← المكتبة ▭▭ صفحتان
التدريب في الفقه الشافعي المسمى بتدريب المبتدي وتهذيب المنتهي - البلقيني - ط القبلتين 01-04
سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي فقه شافعي
A− A+
33
۳۲ مقدمة التحقيق هذه المدرسة الثالثة الجامعة بين طريقة العراقيين والخراسانيين بظهور الإمامين الجليلين: (الرافعي والنووي) اللذين قاما بأكبر دور في تحرير المذهب وإرساء قواعده. وبظهورهما دخل المذهب في دوره الثالث دور التحرير والتنقيح، على أنه يمكن اعتبار كتاب «المهذب» لأبي إسحاق الشيرازي، والوسيط لأبي حامد الغزالي أكثر الكتب اعتمادًا وتمثيلا للمذهب عند علماء الفترة السابقة لظهور النووي، الذي يقول في هذين الكتابين واشتهر من كتب الشافعية لتدريس المدرسين، وبحث المشتغلين كتاب «المهذب»، و«الوسيط»، وفي هذين الكتابين دروس المدرسين، وبحث المحصلين ،المحققين، وحفظ الطلاب المنتسبين في ما مضي، وفي هذه الأعصار. وإلى الإمامين (الرافعي، والنووي) يرجع الفضل في تحرير مذهب الشافعية وتنقيحه، ومن ثم أصبحا عمدة من جاء بعدهم من فقهاء الشافعية، إليهما ينتهي الاجتهاد، وعلى رأيهما يكون في الفتوى الاعتماد، فلا غرو أن يقال أنهما المؤسسان الثانيان لمذهب الشافعي رحمه الله، فلقد اعتمد المتأخرون ترجيحاتهما في تحديد مذهب الشافعي والقول المعتمد فيه، وأجمع من جاء بعدهم من العلماء على أن القول الراجح في المذهب هو ما اتفق عليه الشيخان فإن اختلفا قدم ما رجحه الإمام النووي، ثم الرافعي يقول الرملي ومن المعلوم أن الشيخين قد اجتهدا في تحرير المذهب غاية الاجتهاد، ولهذا كانت عنايات العلماء وإشارات من سبقنا من الأئمة متوجهة إلى ما عليه الشيخان والأخذ بما صححاه بالقبول والإذعان، مؤيدين لذلك بالدليل والبرهان، فإذا انفرد أحدهما عن الآخر فالعمل بما عليه النووي وما ذلك إلا لحسن النية وإخلاص الطوية».