14
١٤
كتاب الطهارة
وسواءٌ شُمْسَ بالحجارة أو النحاس أو الزجاج ، وفي الإناء المُغطَّى والمكشوف .. فإنَّهُ يُكْرَهُ
والوجه الثاني : لا يُكْرَهُ بحالٍ ، وهو قول أبي حنيفة ، كما لا يُكْرَهُ ما تشمَّسَ بنفسه في البِرَكِ (۱) والأنهار .
والثالث : إن شُمْسَ في البلادِ الحارَّةِ في آنيةِ الصُّفْر (۲) .. كُرِهَ ؛ لأنَّهُ يُورِثُ
البَرَصَ ، وإِنْ شُمِّسَ بغير ذلك .. لَمْ يُكْرَهُ ؛ لأَنَّهُ لا يُورِثُ البَرَصَ
والرابع - حكاه الشاشِيُّ - : يُكْرَهُ في البَدَنِ ، دونَ الثوبِ
والخامس - حكاه أيضاً - : إِنْ قالَ عَدْلانِ مِنْ أهل الطب : إِنَّهُ لا يُورِثُ البَرَصَ فلا يُكْرَهُ ، وإن قالا : يُورِثُ .. كُرِهَ ، وهذا ضعيف (۳) ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخبرَ أَنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ ، فلا معنى للرجوع إلى قول أهل الطب .
فإن قلنا : يُكْرَهُ ، فَبُرِّدَ الماءُ المُشَمَّسُ .. فهل تزول كراهة الطهارة بهِ؟
سمعتُ بعض شيوخي يحكي فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تزولُ الكراهة ؛ لزوال التشميس .
والثاني : لا تزول الكراهة ؛ لأنَّه لا يزول عنه اسم التشميس
والثالثُ : يُرْجَعُ إِلى عَدْلَيْنِ مِنْ أطبَّاءِ المُسلمينَ ، فإِنْ قالا : لا يُورِثُ البَرَصَ
زالَتِ الكراهة ، وإن قالا : يُورِثُ
فرجع إليهم في ذلك بعد التبريد
. كَرِهَ ؛ لأنَّ العِلَةَ في كراهته خوفُ البَرَصِ ،
فلم
فإن توضأ بالماء المُشَمَّس .. ارتفعَ حَدَثُهُ ؛ لأنَّ المنع منه لخوفِ البَرَصِ ، يمنَعْ صحة الطهارة ، كما لو توضّاً بماء حارٌ أو بارد يخافُ منه
فرغ : [الماءُ المُسَخَّنُ] : وإِن سُخّن الماء بالنَّارِ .. لَمْ تُكرَهِ الطهارة بهِ ، سواءٌ سُخْنَ بالوَقود الطاهِرِ أو
(1) البِرَلُ : جمع ، واحدها : بركة ، سميت بذلك لإقامة الماء فيها ، وهي كالحوض . (۲) الصفر - بضم الصاد وكسرها ـ : النحاس (۳) بل هذا هو الصواب ؛ لأنه من باب الاحتياط في الإخبار ، ولما نص الشافعي عليه في (۳/۱) بقوله : (ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب)