← المكتبة ▭▭ صفحتان
البيان في مذهب الشافعي - العمراني - ط دار المنهاج 1 - 14
يحي بن أبي الخير بن سالم العمراني أبو حسين الشافعي اليمني فقه شافعي
A− A+
12
f : ۱۲ كتاب الطهارة وقال صلى الله عليه وسلم في البحر : « هُوَ الطَّهُوْرُ مَاؤُهُ ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ (۱) . فخص الماءَ باسم » الطَّهور ، فدل ذلكَ على أَنَّهُ لا يُسمَّى غيره بهذا الاسم إذا ثبت هذا : فيجوزُ رَفْعُ الحَدَثِ ، وإزالة النجس بالماء المُطْلَقِ (۲) ، كماء المطرِ ، وذَوب الثلج والبَرَدِ ، وماء الآبار والأنهار ؛ لقوله تعالى : ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ ﴾ [الأنفال : ١١] . ورُوِيَ : ( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةَ ) (۳) وأمَّا الثلج والبَرَدُ قبل أن يذوبا : فيجوزُ مسحُ الرأس والخُفَّ بهما لا غير وقال الأوزاعي : ( إذا أَمَرَّهُ على العضو المغسول .. أجزاه ) والدليل على أنَّهُ لا يجوزُ : أنَّ أقل الطهارةِ جَرْيُ الماء بطبعه على العضو المغسول ، وهذا لا يوجد فيهما قبل أن يذوبا وتجوز الطهارة بماء البحرِ معَ وجودِ غيرهِ مِنَ الماءِ ، ومَعَ عَدَمِهِ ، وهو قول كافَّةِ العلماء ، إلا ما حُكيَ عن عبد الله بن عُمرَ وعبدِ اللهِ بن عَمْرو : أَنَّهُما قالا : ( التيتُمُ أعجب إلينا منه ) (٤) (1) أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه الشافعي في ترتيب المسند ( ( ٤٢ ) ، والترمذي ( ٦٩ ) في الطهارة ، وصححه (۲) المُطْلَقُ : هو ضدُّ المقيَّدِ ؛ أي : ما يقع عليه اسم الماء بلا إضافة ، كماء الورد ، أو صفة ؛ كماء دافق ، وتعيَّن لرفع الحَدَثِ في قوله تعالى : ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا) [النساء : ٤٣] . ولإزالة النجس ، في قوله حينَ بالَ الأعرابي في المسجد : « صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوْبَاً مِنْ ماء ) . أخرجه عن أنس رضي الله عنه مسلم ) ٢٨٤ ) . الذَّنوبُ : الدَّلو والسَّجْل . والأمر فى الآية والحديث للوجوب على الأصل ولا صارف عنه ، وهو المراد عند الإطلاق لتبادره إلى الأذهان ؛ فلو طهر غيرُهُ مِنَ المائعاتِ .. لَمَا وَجَبَ التيمم عند فقدِهِ ، ولا يقاس عليه غيره ، والطَّهر به معقول المعنى ؛ لِمَا فيه من الرِّقَّة واللطافة التي لا توجد في غيره (۳) بضاعةً : اسم لصاحب البئر ، أو لموضعها ، وهذا الحديث بعض خبر أبي سعيد السابق ، وهي تقع بالمدينة المنورة بديار بني ساعدة (٤) أخرج أثر ابني عُمرَ وعَمرٍو رضيَ اللهُ عنهُم ابن أبي شيبة في ( المصنف » ( ١٥٦/١ ) ، وابن المنذر في ( الأوسط » ( ١٦٢ ) .