← المكتبة
▭▭ صفحتان
الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله - السمعاني - ت العمري 1-4
A−
A+
44
يدل عليه أنه لو كانت الطهورية بالضرورة وجب أن يكون بقدر الضرورة، والضرورة تزول بالماء الجارى ، والماء العذب ، فينبغي ألا تثبت هذه الصفة للماء الراكد والماء الأجاج ، وحين تثبت الجميع أنواع المياه عرفنا أنها غير
ثابتة ضرورة (١)
قالوا : وأما طهارة الحدث فغير معللة بالإزالة ، لأنه ليس هناك عين تزال إنما هي حكم بلا عين
فإن قلتم : فيبطل إذاً تعليلكم للطهورية بالإزالة
قال : لا يبطل ، لأن الحكم إذا ثبت في محل النص وعلل وعدى الحكم
إلى فرع فالحكم فى الفرع يثبت بالمعنى ، وفي الأصل بالنص لا غير وهذا لأن النص مغنى عن طلب المعنى في محل النص ، وإنما ظهور
عمل المعنى في الفرع فحسب .
قالوا : وكذلك نقول في الأشياء الستة مع فروعها ، وهذا لأن التعليل ليس إلا التعدية ، وطلب الحكم فى الفرع ، ولهذا نقول : إن العلة التي لا تكون متعدية لا تكون علة ، وإذا عرف هذا الأصل فالطهورية للماء ثابتة بالنص فحسب، والتعليل لإثبات هذا الحكم فيما وراءه فيكون ثبوته في الفرع أعنى المائعات لعلة الإزالة وفى الأصل بالنص لا غير ، وإذا كان ثابتاً فى الأصل لا بعلة الإزالة ظهر عمله فى موضع الإزالة وغير موضع الإزالة ، وذلك في طهارة الحدث
وأما الخل وماء الورد لما ثبتت الطهورية فيهما بعلة الإزالة عمل في
موضع الإزالة ولم يعمل في غير موضع الإزالة .
(۱) نقلا من الإسرار : ٦٨ / أ / ب شهيد على ( ببعض التصرف ) .
٤٦