← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله - السمعاني - ت العمري 1-4
منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني التميمي المروزي أبو المظفر فقه شافعي
A− A+
38
أما بعد : فقد سبق منى كتاب جمعته من الخلافيات سميته « البرهان » وبلغتُ فيه غاية ما رمته على ما اتفق لى من إقامة الدلائل وإيضاح البراهين وإزاحة الشبهات وكشف المعانى غير أن الكتاب طال جداً ، فإني لم أكن شرعت فيه شروع طالب للاختصار والإيجاز بل قصدت فيه قصد الإستيفاء والإستقصاء وأردتُ أن يكون ذلك عمدة المدرس لا عدة الحافظ ، نعم وحين طال بي المراس في المسائل ، وتردد القول في سبرها وسبكها جدالاً مع المخالفين ومذاكرة مع الأصحاب ، وعرضتها على فكرى مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى ، عرضتُ فى خلال ذلك طرق متينة ومعانى محكمة وأسرار عجيبة ونكت معجبة ، ورأيتُ عجز المعترضين دونها وتضأل المخالفين وتعظم المتدافعين عند جنابها فعند ذلك رأيتُ أن أسعى في آخر للأصحاب خاصة ، ولكل مَنْ طلبه عامة سعى مَنْ طب لمن حب، ألفت فيه بنات صدرى وأجمع له كدى وجدى وأبلغ فيه الغاية بجهدى وأجعله زبدة عمرى ونهاية فكرى ، وقصدت فيه قصد الإيجاز والإختصار وهو كتاب لم يطل ذلك الطول المفرط الذى يسأم منه الناظر ولم يقصر قصور العجز عن بلوغ المراد، واعتنيت في المسائل التي أعضلت على فحول النظار زيادة اعتناء ، وكشفت عن حقائقها زيادة كشف عندها مجموع ، ونصصت على المعانى التى يمكن الإعتماد عليها ، ونبهت على كثير من مجازفات المتفقهة وتجوزاتهم وتمسكهم بطرق حقها الإطراح ، وغفلتهم عن معانى حقها القبول والإتباع، وذكرت حجج المخالفين بأتم لفظ وأوجز معنى ، وأثبت بما يعتمد الأئمة منهم فى الوقت ، ولم أشتغل بالمستسقط من كلام مشايخهم إلا أشياء لا بد من إيرادها والإنفصال عنها ، وسميت الكتاب » كتاب الإصطلام » لإصلامه كلام المخالفين لنا ابتلاء ولإطراحه ٤٠