9
أديباً ، جريئاً في الحق لا يماليء أحداً على حساب دينه ولو كان عظيماً أو ملكاً ، فيروى أن جلال الدولة بن بويه سأل الخليفة أن يزيد في ألقابه لقب ـ شاهنشاه « ومعناه ملك الملوك ، فاختلف الفقهاء في جواز التلقب بهذا اللقب ، فأفتى جماعة منهم بالجواز كالقاضي أبي الطيب الطبري، وأفتى الماوردي بأن ذلك لا يجوز لأن ملك الملوك هو الله ، وكان الماوردي من أقرب المقربين إلى جلال الدولة ، وكان يختلف إلى دار المملكة كل يوم ، فلما أفتى بهذه الفتوى انقطع ولزم بيته من رمضان إلى عيد الأضحى ، فاستدعاه جلال الدولة فحضر إليه خائفاً ، فأدخله وقال له : قد علم كل أحد أنك من أكثر الفقهاء مالاً وجاهاً وقرباً منا ، وقد خالفتهم فيما خالف هواي ، ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك واتباع الحق ، وقد بان لي موضعك من الدين ومكانك من العلم ، وقد جَعَلتُ جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إلي وحدك ، وجعلت إذن الحاضرين إليك ليتحققوا عودي إلى ما تحب ، فشكره ودعا له ، وأذن لكل من حضر بالخدمة والانصراف ! ) .
(1)
(۲)
قال السبكي في طبقاته : وما ذكره القاضي أبو الطيب هو قياس الفقه إلا أن كلام الماوردي يدل له حديث ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال : ( أخنع اسم عند الله تعالى يوم القيامة رجل يسمى ملك الأملاك » رواه الإمام أحمد ، وقال سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال : أوضع . والحديث في صحيح البخاري. وفي حديث عوف عن خلاس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اشتد غضب الله على من قتل نفسه واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الملوك ، لا ملك إلا الله تعالى »
وقال السبكي ، لم تمكث دولة بني بويه بعد هذا اللقب إلا قليلاً ثم زالت كأن لم تكن ، ولم يعش جلال الدولة بعد هذا اللقب إلا أشهراً يسيرة ثم ولي الملك
(1) المنتظم لابن الجوزي ٦٥/٨
(۲) الكامل لابن الأثير ٩/ ٤٦٠