24
كتاب الطهارة
فرض الوضوء غسل وجهه .
فأولها استيعابك العضو كله وحيض نفاس والنواقض تعدم والله الموفق .
(فرض الوضوء ) أي : ركنه (غسل وجهه الإضافة الأولى بيانية قيل : والفرق بينها وبين إضافة الأعم إلى الأخص أنه في البيانية أريد تفسير الأول بالثاني، وفي إضافة الأعم أريد بالأعم هذا القدر الخاص، ويجوز أن تكون بمعنى اللام، والضمير عائد على المتوضئ المفاد من الوضوء قدمه على الغسل لأنه جزء منه ولكثرة الإحتياج إليه، ولذا قدم في القرآن وتعليم جبريل . والفرض لغة جاء بمعنى قدر وقطع وواجب والمشهور أنه مشترك . وقال الأصوليون: إنه حقيقة في التقدير مجاز في غيره إذ هو أولى من الاشتراك قيل لأن الاشتراك يحتاج إلى قرينتين بخلاف المجاز، وهذا ظاهره ليس بشيء، بل كل من المادة يحتاج إلى قرينة وتعددها لتعدده على البدل كتعددها بتعدد المجاز ولعل مرادهم لزوم الاحتياج دائما بتقديم الاشتراك دون المجاز لتعين المراد ونفي الآخر انتهى. وغير خاف أن المعينة نافية والمتغاير باعتبار الحيثية، وشرعاً ما قطع بلزومه، كذا في التحرير ) (۱) لكنهم أطلقوه على العملي أيضاً وعرفوه بما يفوت الجواز بفوته مع أنه يثبت بالظني نظر إلى قوة دلالته القطعية، ولهذا فارق الواجب إن دخل في قسمة المفسر بما لزم فعله بدليل فيه شبهة كيف وقد قسموا الأدلة السمعية إلى أربعة أنواع : قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة، وظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية وظنيهما. وأثبتوا الفرض بالأول وبالثاني وبالثالث الواجب وبالرابع السنة والاستحباب .
وأرادوا بالواجب ما يشمل الفرض العملي، ومن هنا قال بعض المتأخرين : إنه أقوى نوعيه وأضعف نوعي ،الفرض وزادوا في التعريف ولا ينجبر بجابر ولا حاجة إليه ؛ لأن الجواز هنا بمعنى الصحة لا بمعنى الحل ثم في إدراج المصنف المقدار
(۱) هو العلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن الهمام الحنفي، المتوفى سنة جمع فيه علماً ( ٨٦١ هـ)، وهو من مهمات كتب أصول الفقه، رتب على مقدمة وثلاث مقالات جماً بعبارات منقحة کاد يعد من الألغاز، فشرحه تلميذه محمد بن أمير حاج الحلبي وسماه بـ ( التقرير والتحبير). اهـ. كشف الظنون ( ١ / ٣٨٥ ) ، التقرير والتحبير ( ١٥/١)، الضوء اللامع
.(۱۲۷/۸)
حتى