20
كتاب الطهارة
الساكنين، وهو مركب إضافي فقيل : حده لقبا يتوقف على معرفة مفرده لأن العلم بالمركب يفيد العلم ،بجزأيه وقيل : لا يتوقف لأن التسمية سلبت كلا من جزأيه عن معناه الإفرادي وعليه فكتاب الطهارة لقباً ترجمته جعلت اسماً لجملة المسائل المتضمنة لأحكام المضاف إليه فيها ورجح الأول بأنه أتم فائدة، ثم اختلف فقيل: الأولى البدأة بالمضاف لسبقه في الذكر ، وقيل : بالمضاف إليه لسبقه في المعنى ؛ إذ لا يعلم المضاف من حيث هو مضاف حتى يعلم ما أضيف إليه وهو أحسن لأن المعاني أقدم من الألفاظ كذا قرره الإمام الآبي وهو حسن طال ما من المالكية تفحصت عنه إذ قد قرروا نظيره في قولهم أصول الفقه، وإذا عرفت هذا فالكتاب لغة : إما مصدر وجاء على كتابة وكتباً سمي به المفعول مبالغة، أو أن فعالاً بني للمفعول كاللباس معناه الجمع وهو ضم الشيء إلى الشيء ومنه كتب البغلة وعليها إذا جمع
(١/٢) بين شعرها بشعرة وسميت / كتابة لأنها جمع الحروف إلى صورها .
قال في المغرب (۱) : وقولهم سمي هذا العقد مكاتبة لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة، أو لأنه جمع بين نجمين فصاعداً ضعيف، وإنما الصحيح أن كلاً منهما كتب على نفسه أمر هذا الوفاء، وهذا الأداء. انتهى ووجه الضعف في البحر ) (۲) بأنه قيل : الأداء لم تحصل حرية الرقبة والجمع بين النجمين ليس بلازم فيها لجوازها حالة، وأقول : غير خاف أن حرية الرقبة وإن لم توجد لكن انعقد سببها، والأصل فيها التنجيم فالظاهر أن يقال : الجمع حقيقة إنما يكون في الأجسام. وما ذكر من المعاني وقد أمكن الحقيقي باعتبار أن كلا منهما كتب على نفسه أمراً يعني وثيقة جمع الحروف فيها من هنا قال الشارح بعد ذكر الضعيف : ولأن كلا منهما يكتب الوثيقة وهذا أظهر .
(۱) واسمه ( المغرب في ترتيب المعرب ) لناصر الدين بن عبد السيد بن علي المطرزي الحنفي، برهان الدين المتوفى سنة ( ٦١٠هـ)، وهو معجم لغوي فقهي، عني فيه المطرزي بشرح غريب الالفاظ التي ترد في كتب الحنفية مع زيادات بعض غرائب اللغة وأعلام البلدان والرجال محتجاً بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال أئمة اللغة وهو مختصر لكتابه المسمى بـ ( المعرب ) ورتبه
على حروف المعجم. اهـ. الجواهر المضية ( ٣ / ٥٢٨ - ٥٢٩ ) ، والمغرب (۸/۱). (۲) اسمه ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة زين الدين بن نجيم المصري وصل فيه إلى آخر كتاب الدعوى، كذا ذكره في بعض تصانيفه لكن في النسخ المتداولة ما يدل على أنه بلغ إلى باب الإجارة الفاسدة، توفي سنة ( ۹۷۰هـ ) ، أقول : إن من كرم الله عز وجل علي أن أكرمني بخدمة هذا الكتاب ومقابلته على أصل خطي وقمت بتخريج أحاديثه والتعليق عليه هو قيد الطبع. اهـ محققه . انظر كشف الظنون ( ٢ / ١٤١٥ ) .