31
باب الصلح
قلت أرأيت إن كان السيد قد كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة فأراد العبد أن يصالح سيده على النصف يعجله له أيجوز ذلك؟ قال نعم ذلك جائز عندنا ولست آمن أن يبطل ذلك غيرنا قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز في قولكم وقول غيركم؟ قال نعم يأخذ السيد من المكاتب بجميع ما له عليه ثلاثين ديناراً، أو يأخذ به منه عروضاً من البر أو غير ذلك ويغلي في ثمنه، قلت فإذا فعل ذلك جاز في قولكم وقول غيركم؟ قال نعم .
قلت أرأيت رجلا اشترى من رجل دارا بألف درهم فجاء الشفيع يطلب الدار بالشفعة فصالحه المشترى على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن فهل يجوز ذلك؟ قال
نعم، ، قلت فإن صالحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن قال لا يجوز ذلك لأنه صالحه على شيء مجهول لأن حصة البيت من الثمن لا تعرف إلا بالظن ،والحرز قلت أرأيت إن أرادا أن يستوثقا جميعا ويسلم البيت للشفيع ويسلم ما بقى من الدار للمشترى كيف التوثق في ذلك؟ قال يشترى الشفيع هذا البيت من المشترى بثمن مسمى ثم يسلم الشفيع للمشترى ما بقى من الدار قلت أرأيت إن اشترى منه هذا البيت أليس ذلك منه تسليما لجميع الدار ؟ قال بلى نعم ومساومته إياه تسليم منه للشفعة، قلت فكيف الحيلة حتى يأخذ منه البيت بهذا الثمن المسمى من غير أن يكون مسلماً للشفعة حتى يجب؟ قال يبدأ المشترى فيقول للشفيع يا فلان هذا البيت لك بكذا وكذا درهما، فيقول الشفيع قد رضيت واستوجبت، قلت فإذا فعل ذلك فقد وجب له البيع وسلمت شفعته لبقية الدار للمشترى؟ قال نعم . قلت : أرأيت رجلا ادعى على رجل دعوى من قبل ميراث أو غير ذلك فصالحه المدعى عليه من دعواه على دراهم ولم يقر الذي في يده الدار بما ادعى المدعى ؟ قال ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقد كان بعض الفقهاء يبطل كل صلح ليس فيه إقرار بدعوى المدعى، قلت فكيف يستوثق الذي في يده الدار حتى يبرأ من دعوى هذا المدعى ولا يقر له بشيء