43
(87)
الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتعلمون القرآن باحكامه على ماروي ان عمر رضى الله تعالى عنه حفظ سورة البقرة في ثنتى عشرة سنة فالاقرأ منهم يكون أعلم فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهراً في القرآن ولا حظ له في العلم فالاعلم بالسنة أولى الا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه فحينئذ لا يقدم لان الناس لا يرغبون في الاقتداء به ( فان استووا في العلم بالسنة فأفضلهم ورعا) لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عالم تقى فكانما صلى خلف نبي ( وقال ) صلى الله عليه وسلم ملاك دينكم الورع * وفى الحديث يقدم أقدمهم هجرة لأنها كانت فريضة يومئذ ثم انتسخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولأن أقدمهم هجرة يكون أعلمهم بالسنة لانهم كانوا يهاجرون لتعلم الاحكام فان كانوا سواء فاكبرهم سنا لقوله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر ولان أكبرهم سنا يكون أعظمهم حرمة عادة ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر والذي قال في حديث عائشة رضى الله عنها فان كانوا سواء فأحسنهم وجها قيل معناه أكثر هم خبرة بالامور كما يقال وجه هذا الامر كذا وان حمل على ظاهره فالمراد منه أكثرهم صلا بالليل جاء في الحديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار قال ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته الا باذنه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا باذنه ولان فى التقدم عليه ازدراء به بين عشيرته وأقاربه وذلك لا يليق بحسن الخلق الا أن يكون الضيف سلطانا فحق الامامة له حيث يكون وليس عليه الا باذنه واذا كان مع الامام رجلان فانه يتقدم الامام ويصلى بهما لأن للغير ان يتقدم للمثنى حكم الجماعة قال صلى الله عليه وسلم الأسنان فما فوقهما جماعة وكذلك معنى الجمع من الاجتماع وذلك حاصل بالمثنى * والذى روى أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صلى بعلقمة والاسود في بيت واحد فقام في وسطهما قال ابراهيم النخعي رحمه الله كان ذلك لضيق البيت والاصح أن هذا كان مذهب ابن مسعود رضى الله تعالي عنه ولهذا قال في الكتاب وان لم يتقدم الامام وصلى بهما فصلاتهم نامة لأن فعلهم حصل في موضع الاجتهاد وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة والتقدم للامامة من سنة الجماعة ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالي في صلاة الجمعة النصاب ثلاثة سوى الامام ( وان كان القوم كثيراً فقام الامام وسطهم أو في ميمنة الصف أو فى ميسرة الصف فقد أساء الامام وصلاتهم