← المكتبة ▭▭ صفحتان
المبسوط - السرخسي - ط السعادة 1 - 30
السرخسي شمس الدين فقه حنفي
A− A+
14
(IP) يصرف عنى سيئها الا أنت أنا بك ولك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب اليك فتأويل هذا كله عندنا أنه كان في التهجد بالليل والأمر فيه واسع فأما في الفرائض فانه لا يزيد على ما اشتهر فيه الأثر . ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه لما روى أن أبا الدرداء رضى الله تعالى عنه قام ليصلى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله من شياطين الانس والجن . والذين نقلوا صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكروا تعوذه بعد الافتتاح قبل القراءة ولأن من أراد قراءة القرآن ينبغي له أن يتعوذ لقوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وأصحاب الظواهر أخذوا بظاهر الآية وقالوا نتعوذ بعد القراءة لأن الفاء للتعقيب ولكن هذا ليس بصحيح لأن هذه الفاء عندنا للحال كما يقال اذا دخلت على السلطان فتأهب أى اذا أردت الدخول عليه فتأهب فكذا معنى الآية اذا أردت قراءة القرآن فاستعذ . بيانه في حديث الافك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كشف الرداء عن وجهه فقال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ان الذين جاؤا بالافك عصبة منكم الآيات. وبظاهر الآية قال عطاء الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وهو مخالف لاجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنه سنة * وبين القراء اختلاف في صفة التعوذ فاختيار أبي عمرو وعاصم وابن كثير رحمهم الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم زاد حفص من طريق هبيرة أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان واختيار نافع وابن عامر والكسائي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم واختيار حمزة الزيات أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وهو قول محمد بن سيرين وبكل ذلك ورد الأثر. وانما يتعوذ المصلى في نفسه إماما كان أو منفرداً لان الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان يجهر به لنقل نقــلا مستفيضا والذي روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه جهر بالتعوذ تأويله أنه كان وقع اتفاقا لا قصداً أو قصد تعليم السامعين أن المصلى ينبغي أن يتعوذ كما نقل عنه الجهر بثناء الافتتاح . فأما المقتدى فلا يتعوذ عند محمد رحمه الله لانه لا يقرأ خلف الامام فلا يتعوذ حتى أن المسبوق اذا قام لقضاء ما سبق به حينئذ يتعوذ في احدى الروايتين عن محمد. وعن أبي يوسف يتعوذ المقتدى فان التعوذ عنده بمنزلة الثناء لما يأتي بيانه في باب العيدين. والتعوذ عند افتتاح الصلاة خاصة الا على قول ابن سيرين رحمه الله فانه يقول يتعوذ في كل ركعة كما يقرأ وهذا فاسد 1 1 1