19
المقدمة: عصر الإمام المنبجي
۲۱
خالد البرمكي، توفي رحمه الله بدمشق سنة ٦٨١ هـ. بعد أن ترك لنا مؤلفات كثيرة
قيمة أهمها كتاب وفيات الأعيان.
إليها وهي :
مراكز العلم في هذا العصر :
بقيت نقطة مهمة جدا لا بد من التطرق /
بعد زوال الخلافة من بغداد سنة ٦٥٦هـ هاجر العلماء من بغداد إلى القاهرة ودمشق وغيرهما من مدن مصر والشام، واستقروا فيها واتخذوها وطناً لهم لتكون مجال نشاطهم الفكري وإنتاجهم العلمي في ضروبه العديدة المختلفة. وبذلك نستطيع القول بأن مراكز العلم التي كانت في بغداد والري وما يجاورهما قد انتقلت إلى القاهرة والإسكندرية ودمشق وحلب وغيرها من مدن مصر والشام . وكان لكل مركز جامع
يفد إليه الكثيرون من طلاب العلم، ومكتبة ضخمة تضم عيون التراث الإسلامي. والجامع الأزهر هو بلا ريب قمة هذه الجوامع، وأهم موطن للعلم والمعرفة منذ قديم الزمان، فقد أنشأه الفاطميون في النصف الثاني من القرن الرابع. كما يوجد في الإسكندرية جامع العطارين، الذي أنشأه أمير الجيوش بدر الجمالي سنة ٤٧٧ هـ. وكان هذا الجامع ينبوعاً من ينابيع العلم والثقافة طوال عصر الحروب الصليبية وبعده كما كان جامع بني أمية بدمشق من أعظم مواطن الثقافة في الشام فقد كانت فيه عدة زوايا يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد من زحام الناس في الجانب الغربي منه مقصورة برسم الحنفية يجتمعون فيها للتدريس . وكانت دمشق أبعد من أن تنالها أمال الصليبيين فظلت الحركة العلمية فيها
ناشطة بجامعها العتيد .
وحلب التي كانت مركزاً من أعظم مراكز العلم في ذلك الحين قبل أن تسقط في
أيدي النار (۱).
ثم ظهرت بعد ذلك مراكز أخرى للحياة العقلية والفكرية وهي المدارس والمكتبات العامة. يقول المؤرخ القريزي (۲) : «إن أول من حفظ عنه أنه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور فبنيت بها المدرسة البيهقية، ثم كان أشهر ما بني في القديم
(۱) راجع الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام لأحمد أحمد بدوي: ١٤/٢ - (۲) خطط المقريزي : ٣٦٣/٢ .
٢٥