← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
10
۱۲ اللباب هذا وقد كان مما حدث في مصر والشام في هذا العصر حدثان لهما في هذين البلدين أكبر الخطر من الناحية السياسية والاجتماعية معاً، هما: (أ) ظهور التتار بالمشرق واستيلاؤهم على بغداد وزحفهم إلى الشام ومصر. (ب) خروج الصليبيين إلى هذين البلدين أيضاً. يقول ابن الأثير (۱) في أحداث سنة ٦١٧هـ: «لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم، منها ظهور هؤلاء التتار - قبحهم الله - أقبلوا على المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كمل من سمع بها ـ ومنها خروج الفرنج - لعنهم الله - من المغرب إلى الشام، وقصدهم ديار مصر وملكهم ثغر دمياط منها، وأشرقت ديار مصر والشام وغيرها على أن يملكوها لولا لطف الله تعالى ونصره عليهم . . لقد أغار الصليبيون على ساحل الشام ونزلوا به واستولوا على معظم مدنها الساحلية وأسقطوا «عكا» وقتلوا من بها من المسلمين ودخلوا بيت المقدس وهدموا أركانه وفعلوا به المنكرات (۲) كما أغار التتار على بغداد عاصمة البلاد الإسلامية ومقر الخلافة سنة ٦٥٦هـ، فسقطت على يد هولاكوخلن التتري واستولوا عليها واستعملوا فيها أعمال التخريب والتدمير والقتل حتى صارت بغداد في ذلك الوقت بحراً من الدم من كثرة القتلى . وكانت الحروب مستمرة بين المسلمين والتتار من جهة، وبينهم وبين الصليبيين - من جهة أخرى، حتى أن دمشق قد سقطت يوماً في أيدي التتار، فاستعملوا فيها أعمال التخريب والتقتيل بشكل مريب وهدموا المساجد . ولكن من رحمة الله عز وجل بالمسلمين أنه لم تطل إقامتهم بدمشق، بل كان أن اجتمعت كلمة المسلمين ووحدوا صفوفهم وهزموهم هزيمة منكرة في موقعة عين (1) راجع في ذلك الكامل في التاريخ : ۱۳۸/۱۲ . (۲) راجع في ذلك الكامل في التاريخ : ۹۸/۱۰