8
A
غسل اليدين قبل إدْ عالية الإناءِ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَمِي مِنْ تَوْمِهِ، الْيَدَيْنِ قَبْلَ خَالِهِمَا
فتح واللام في الطهارة ، للعهد . أى الطهارة المذكورة ، وتعقيبه الفرض بالسفن يفيد أنه لا واجب الوضوء ، وإلا لقدمه (۱) (غسل اليدين) إلى الرسغين ؛ لوقوع الكفاية به في التنظيفي ، وقوله ( قبل إدخالهما الإناء ) قيد اتفاقى ، وإلا فيسن غسلهما وإن لم يحتج إلى إدخالهما الإناء ، وكذا قوله ( إذا استيقظ المتوضىء من نومه ) على ما هو المختار من عدم اختصاص سنية البداءة بالمستيقظ (۲) ، قال العلامة قاسم في تصحيحه : الأصح أنه سنة مطلقانص عليه في شرح الهداية ، وفي الجوهرة هذا شرط وقع اتفاقا ؛ لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء السنة غسل اليدين ، وقال نجم الأئمة في الشرح ؛ قال في المحيط و التحفة : وجميع الأئمة البخاريين أنه سنة على الإطلاق . اهـ . وفى الفتح : وهو الأولى ؛ لأن من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم قدمه ، وإنما يحكى ما كان دأبه وعادته ، لا خصوص وضوئه الذي هو عن نوم ، بل الظاهر أن اطلاعهم على وضوئه عن غير النوم ، نعم مع الاستيقاظ (1) يريد أن يقول : إن مرتبة الفرض أولى المراتب ، وإن مرتبة الواجب تأتى بعقيب مرتبة الفرض ، وإن نظام التأليف يقتضى أن يبدأ المؤلف بأولى المراتب ، ثم بما يليها ، وهكذا وقد بدأ المؤلف فعلا بالفروض ، ثم انتقل إلى بيان السنن ، فعلينا من هذا الصنيع أنه ليس للوضوء واجبات ، إذ لو كان له واجبات اللزم أن يذكرها عقيب الفرايض حتى يتم النظام.
(۲) اعلم أنه قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فإنه لا يسرى أين باتت يده ، وظاهر هذا الحديث أن غسل اليدين إنما يكون سنة في حق من تيقظ من النوم ، فأما من يكون يقظان قبل إرادة الوضوء وقد تأكد من نظافة يديه فلا يسن له ذلك ، وكذلك ظاهر الحديث أنه إنما يسن غسل اليدين لمن يكون ماء وضوئه في إناء فهو يريد أن يغترف منه ، فأما من لا يكون ماؤه في إناء كمن يتوضاً من صنبور فلا يسن له ذلك . وقد بين المؤلف رحمه الله أن غسل اليدين سنة على كل حال : أى سواء أكان من يريد الوضوء قد استيقظ من منامه أم لم يكن ، وسواء أكان يتوضأ من إناء أم لم يكن ، وقد اعتذر عن قيد الاستيقاظ وقيد إدخال اليد في الإناء الواردين فى الحديث بأنهما اتفاقيان لا يقصد بهما الاحتراز .