3
سم الله ا
و اللَّهِ الرَّحْمَنِ
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد، فإن كتابي تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار» من أهم الكتب الفقهية الحنفية. ولأهمية هذا الكتاب الدر المختار شرح تنوير الأبصار» رأينا أن ننشره مصححاً مضبوطاً مستعينين بالله تعالى في إنجاز هذا العمل. وقبل البدء في الكتاب، نقدم عرضاً موجزاً في الكلام على فقه الإمام أبي حنيفة، ثم نترجم لكل من التمرتاشي صاحب التنوير والحصكفي شارح التنوير .
فِقْهُ أَبي حَنِيفَةَ
مَنَّ الله على هذه الأمة بفقهاء أفنوا حياتهم في البحث والاستنباط عن أحكام الشرع الحنيف ومن هؤلاء الفقهاء وأولئك الأعلام الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان. قال الشافعي رضي الله عنه : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . وقال فيه عبد الله بن المبارك: إنه مخُ العلم»، أي إنه يصل دائماً إلى اللباب الخالص من العلم في غير انحراف .
وقال فيه الإمام مالك بعد أن ناقشه في مسائل مختلفة من العلم : إنه لفقيه». فأبو حنيفة كان فقيهاً جليلاً بلا رَيْبٍ، شغل عصره بفقهه، واختلف الناس في أمره، لأنه أتاهم بطريقة في التفكير الفقهي لم يُسبق إليها ، أو على الأقل لم يأخذ أحد بمقدار ما أخذ فيها، مع استقلال في التفكير، واستقامة في النظر ... فغضب عليه المتمسكون بظواهر النصوص الذين لا يتغلغلون في أعماق معانيها، ورموه بالخروج عن الجادة، وغضب عليه أهل الانحراف الفكري لأنهم وجدوه يضع دعائم ثابتة للاستنباط في الفقه الإسلامي، ويحد الحدود فيها .
وقد رسم أبو حنيفة منهاجاً للاستنباط، وإذا لم يكن مفصلاً، فإنه جامع لأنواع الاجتهاد. ولقد روي عنه أنه قال : «آخذ بكتاب الله ، فإن لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم أجد في كتاب الله تعالى ولا سنّة رسول الله لو أخذت بقول أصحابه ... آخذ مَنْ