9
!
f
محمود، والشيخ طاهر أحمد صاحب «النصاب» «وخلاصة الفتاوى»، وأمثالهم، فإنهم يقدرون على الاجتهاد في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، ولا يقدرون على مخالفته لا في الفروع ولا في الأصول. والثالثة : طبقة أصحاب التخريج من المقلدين كالرازي وأضرابه فإنَّهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلاً، لكنهم لإحاطتهم بالأصول يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم مبهم محتمل لأمرين، منقول عن أبي حنيفة أو أصحابه وما وقع في «الهداية» في بعض المواضع : «كذا في تخريج الرازي من هذا القبيل.
والرابعة : طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين : كأبي الحسن أحمد القدوري، وشيخ الإسلام برهان الدين صاحب الهداية»، وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض بقولهم : هذا أولى، وهذا أصح رواية، وهذا أوضح دراية، وهذا أوفق بالقياس، وهذا أرفق بالناس.
والخامسة : طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي
والضعيف، وظاهر الرواية ورواية النادرة كشمس الأئمة محمد الكردري ، وجمال الدين الحصيري، وحافظ الدين النسفى، وغيرهم مثل أصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين كصاحب «المختار»، وصاحب «الوقاية»، وصاحب «المجمع»، وشأنهم أن لا ينقل في كتابهم الأقوال المردودة، والروايات الضعيفة وهذه الطبقة هي أدنى طبقات المتفقهين. وأما الذين هم دون ذلك فإنهم كانوا ناقصين عامين، يلزمهم تقليد علماء عصرهم، لا يحل لهم أن يفتوا إلا بطريق الحكاية، كذا ذكره الكفوي أيضاً. وقال (۱) ابن كمال باشا الرومي صاحب الإصلاح والإيضاح وغيره -
(۱) هو أحمد بن سليمان بن كمال باشا الرومي، كان جده كمال أمير أمراء الدولة العثمانية، وأبوه من رؤوس الجنود الإسلامية الخاقانية، ونشأ هو في حجر الرياسة، ومال في صباه إلى تحصيل العلم، واستظهر في فنون الأدب والشعر، وأخذ العلم عن المولى الناطفي تلميذ القوشجي =