8
F
وتفرقت البلاد في شيوع المشارب، فشاع مذهب مالك في بلاد المغرب، ومذهب الشافعي في بلاد الحجاز، ومذهب أبي حنيفة في بلاد الهند والسند .
ثم
ان
،
علم إمامنا قد انتقل بواسطة تلامذته ومن بعدهم إلى بلاد شاسعة، وتفرقت فقهاء مذهبنا في مدن ،واسعة فمنهم أصحابنا المتقدمون في العراق ومنهم مشايخ ،بلخ ومشايخ ،خراسان ومشايخ سمرقند، ومشايخ بخارا، ومشايخ بلاد آخر كإصبهان وشيراز وطوس، وزنجان، وهمدان، واستر آباد ،و بسطام ،و مرغينان ،وفرغانة ،و دامغان وغير ذلك من المدن الداخلة في أقاليم ما وراء النهر، وخراسان وآذربيجان، وخوارزم، وغزنة، وكرمان إلى جميع بلاد الهند وغير ذلك من بلاد العرب والعجم، وكلهم نشروا علم أبي حنيفة إملاء وتذكيراً وتصنيفاً، وكانوا يتفقهون ويجتهدون، ويفيدون ويصنفون فبقي نظام العلم وأهاليه على أحسن النظام، على ممر الدهور والأعوام إلى حين قدر الله خروج جنكيز خان فوضع السيف وقتل العباد، وخرب العلم وأهلك البلاد ثم تلاه بنوه وأولاده وأحفاده، فسارت الفقهاء الحنفية الذين نجوا من ظلمهم بأهاليهم إلى دمشق وحلب، وديار مصر والروم، فانتشر العلم هناك، كذا ذكره الكفوي في أعلام الأخيار». واعلم أن لأصحابنا الحنفية خمس طبقات :
الأولى : طبقة المتقدمين من أصحابنا كتلامذة أبي حنيفة، نحو أبي يوسف، ومحمد، وزفر، وغيرهم، وهم كانوا يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام من الأدلة الأربعة على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم، فإنهم وإن خالفوه في بعض الفروع لكنهم الأصول، بخلاف مالك والشافعي وأحمد وغيرهم فإنهم يخالفونه في الفروع غير مقلدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد.
،
قلدوه في
والثانية : طبقة أكابر المتأخرين كأبي بكر الخصاف والطحاوي، وأبي الحسن الكرجي، والحلوائي، والسرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، و قاضيخان صاحب «الذخيرة»، والمحيط البرهاني الصدر برهان الدين
.