31
القائل، ولا لحداثته يهضم المصيب ولكن يعطى كل ما يستحق، وكثير من الناس من تحرى هذه البلية الشنعاء، فتراهم إذا سمعوا شيئاً من النكت الحسنة غير معزو إلى معين استحسنوه؛ بناء على أنه للمتقدمين، فإذا علموا أنه لبعض أبناء عصرهم نكصوا على الأعقاب واستقبحوه، أو ادعوا أن صدور ذلك عن عصري مستبعد، وما الحامل لذلك إلا حسد ذميم انتهى . ويعجبني في هذا قول(۱) خير الدين الرملي أستاذ صاحب الدر المختاره : قل لمن ير المعاصر شيئاً ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثا وسيبقى هذا الحديث قديما تتمة: كل ما ذكرنا من ترتيب المصنفات إنما هو بحسب المسائل الفقهية وأما بحسب ما فيها من الأحاديث النبوية فلا ، فكم من كتاب معتمد اعتمد عليه أجلة الفقهاء مملوء من الأحاديث الموضوعة، ولاسيما الفتاوى فقد وضح لنا بتوسيع النظر أن أصحابهم وإن كانوا من الكاملين، لكنهم في نقل الأخبار من المتساهلين وهذا هو الذي فتح فم الطاعنين، فزعموا أن مسائل الحنفية مستندة إلى الأحاديث الواهية والموضوعة، وأن أكثرها مخالفة
للأخبار المثبتة في كتب أئمة الدين وهذا ظن فاسد، ووهم كاسد.
=
سنة
والإسكندرية وغيرها، ورحل إلى الهند فعظمه سلاطين الهند ومات في كلبركه من بلاد الدكن سبع وعشرين وثمانة وله من التصانيف شرح التسهيل وحاشية مغني اللبيب، وشرح الخرزجية وشرح صحيح البخاري، وغير ذلك كذا في بغية الوعاة في طبقات النحاة
للسيوطي .
(۱) هو خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي بن زين الدين الأيوبي (نسبة إلى بعض أجداده) القاروقي الرملي إمام مفسر محدث فقيه لغوي، شيخ الحنفية في عصره، أخذ عن سراج الدين الحانوتي صاحب الفتاوى المشهورة، وأحمد بن محمد أمين الدين بن عبد العال، ودرس ببلده وبمصر، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين وألف بوطنه ومن تصانيفه الفتاوى المعروفة بـ «الحيرية وحواشي منح الغفار»، وحواشي «الأشباه» وغير ذلك كذا ذكره محمد بن فضل الدمشقي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشره.