← المكتبة ▭▭ صفحتان
البناية شرح الهداية - العيني - ت شعبان - ط العلمية 01 - 13
محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن الحسين بدر الدين العيني فقه حنفي
A− A+
24
«فإني إن عند الله مرضيّاً فأنا راض ، فخوض الناس بالقيل والقال غير نافذ ولا ماض . بعد تلك الحادثة لم يستطع البدر الاستمرار في الإقامة بالقاهرة في مثل هذا الجو . فمكث يسيراً ثم عاد إلى عينتاب . 6 لم يكن في نية البدر العيني عدم العودة إلى القاهرة بعد خروجه منها ، ، فقد أراد بذلك زيارة الأهل والأوطان ، ونشد في ذلك الارتياح النفسي بعد ما عاناه في القاهرة ، ولكن الجو في عينتاب لم يساعده على الإقامة كثيراً فيها ، فعجل بالرجوع إلى القاهرة . السبب في ذلك لم يذكره من أرخ للعيني وترجم له ، وإنما ذكره العيني نفسه في تاريخه فإنه لما عاد إلى بلده أخذ يذكر الناس أيام الجمع ويعظهم . وفي سنة ۷۹۲ ثار منطاش الأشرفي على سلطنة برقوق وأظهر العصيان ، وجمع معه بعض المماليك ، وحاصروا عينتاب وكان العيني بها ، فاختار القعود في المدينة على الفرار ، فأشار إليه بعض أصدقائه بالخروج وترك المدينة إلى مدينة أخرى، أو الصعود إلى القلعة ، لأنه كان يذكر الناس أيام الجمع ويدعو للسلطان الظاهر برقوق، ويدعو على أعدائه وعلى منطاش ، فبلغ منطاش ذلك ، وقيل له : إن أهل عينتاب كانوا يطيعون لك لولا فلان ، وأنه كل يوم يدعو عليك ويقول : إنه من العصاة المفسدين الذين يباح سفك دمائهم . فتوعده منطاش بالقتل ، فلم يستطع الخروج لأن الجنود أحاطوا بالبلدة ، فاختار الطلوع إلى القلعة وسقطت عينتاب بيد منطاش وفعل بأهلها الأفاعيل ، وحاصر القلعة ، ثم وصلت الجنود السلطانية قرب عينتاب ، ففر منطاش ، فانفرج الكرب على من اعتصم بالقلعة من السكان ، وذلك في سنة ۷۹۳ ، وبعد ذلك خرج البدر من القلعة مع أخيه أحمد إلى حلب ثم رحل منها إلى مصر . الوظائف التي تقلدها العيني : عاد العيني إلى القاهرة وهو في غاية القلة ، فقيراً مشهور الفضيلة فأقام بها ملازماً للاشتغال وتردد للأكابر مثل الأمير جكم بن عوض والأمير قلمطاي الدوادار قبله وتغري بردى القردمي وغيرهم حتى توفي الملك الظاهر برقوق في شوال سنة إحدى وثمانمائة ، فسعوا له في حسبة القاهرة فوليها في سابع ذي الحجة عوضا عن تقي الدين المقريزي وهذه أول ولايته لها . ۲۳