23
مستصحباً في أسفاري هذا الكتاب - يقصد البخاري - لنشر فضله عند ذوي الألباب ، ظفرت هناك من بعض مشايخنا بغرائب النوادر وفوائد كالآلىء الزواهر مما يتعلق باستخراج ما فيه من الكنوز واستكشاف ما فيه من الرموز .
وذكر أيضا في كتابه كشف القناع المرنى أنه زار قبر جلال الدين القونوي المتوفى ٦٦٢
بمدينة قونية ببلاد الروم.
هذا ما استطعت أن أجمعه من رحلات البدر العيني وما تلقاه عن علماء عصره . ه في مختلف الفنون والعلوم ، وفيها ترى أن البدر قد ألم بثقافة عصره حتى برع فيها وأجيز
بروايتها .
وكانت سيرته في رحلاته كسيرة طلاب العلم الأوائل الذين لاقوا الصعاب وتحملوا الشدائد في سبيل ذلك ، وقد أشارت المصادر التي بين أيدينا إلى أن البدر قد امتحن بعد عزله من وظيفة الخدمة بالمدرسة البرقوقية بسبب حسد من بعض الفقهاء ، حتى شفع فيه شيخ الإسلام البلقيني ، وقد أورد العيني ذكر هذا المحنة بشيء من التفصيل ، فقال بعد أن ذكر تعيينه خادمًا في البرقوقية :
رحمه الله
فباشرت هذه الوظيفة على أحسن منوال وأصح أفعال إلى أن توفي الشيخ يقصد العلاء السيرامي (۷۹۰) . . . فلما توفي الشيخ قصدت الخروج منها فمنعني جركس الخليلي رحمه الله وقال لي : إذا نزل الشيخ الجديد فلك الخيار ، فبـاشـرت أمـورهـا مـقـدار شهرين - أي في التدريس مكان السيرامي - فصعب ذلك على بعض الخدمة من اللئام ، واشتغلوا بفعل الأشياء عند الخليلي ، حتى قطعوا حبل المودة الذي بيني وبينه ، فطلبني الخليلي ورسم لي بالخروج من المدرسة ومن الديار المصرية، فبعث إليه الشيخ العلامة سراج الدين البلقيني يقول له : أما الخروج من المدرسة فنعم بناء على ما أوحي إليك من شياطين الأنس ، على أن هذا قد رغب عنها قبل هذا ، وأما الخروج من المدينة فلا ، لأن العادة جرت أن الملوك يجلبون العلماء من البلاد الشاسعة لنشر العلم واكتساب الفوائد ، وأنتم تبعدون أهل العلم وتشوشون عليهم ، فرجع عما فعل واعتذر ، وعرف الحق من الباطل والله يحق الحق ويبطل الباطل » .
وقد أشار العيني أيضاً إلى هذه المحنة في مقدمة شرحه على كنز الدقائق وذكر بأن الدنيا ضاقت عليه برحبها وصار أعز أصحابه كأكبر أعدائه فأظلمت عليه الدنيا ومع ذلك يقول :
۲۲