27
قوله صار الاسم بعد كونه مجازا مشتركا لان التقدير حكم الاعمال وهذا مجاز كما تقدم تقريره والحكم المقدر مشترك بين النوعين المختلفين فنريد منهما ما هو المتفق عليه عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى وهو الحكم الاخروى اذلا ثواب بدون النية اتفاقا وأما الدنيوى فلا دليل عليه قوله فاندفع بهذا التقرير ما أورده في الكشف (الخ) اعلم أن الاصوليين قالو الماصار الاسم مشتركا والمشترك لا عموم له عندنا أردنا المعنى المتفق عليه الذي هو الاخروى وأورد عليهم ان الذى لا عموم له هو المشترك اللفظى ولا نسلم ان الحكم مشترك بين النوعين ٢٦ اشترا كالفطيا بان يوضع بإزاء كل منهم اوضعا على حدة بل هو مشترك معنوى موضوع للاثر الثابت
والفرس وغيرهما و اللون
بالشئ فيهم الحكمين كما يتاب بغيرنية ثم استدل الشافعى على اشتراطها فيه بالحديث المشهور المتفق على صحته انما الاعمال بالنية ووجهه أن المراد بالاعمال العبادات لان كثيرا من الاعمال تعتبر شرعا بلانية فيكون المراد يعم الحيوان الانسان و الناصحة العبادات بالتبة والوضوء عبادة لانها فعل ما يرضى الرب وهو كذلك فصار كا التيمم ولنا على ما ذكره الاصوليون أن حقيقة هذا التركيب متروكة بدلالة محل الكلام لان كلمة انما الحصر وقد السواد والاض ونحوهما دخلت على المعرف بلام الاستغراق وذلك يقتضى أن لا يوجد عمل بلانية ولا يمكن حمله على العموم فارادة النوعين لا تكون الان كثيرا من الاعمال يوجد بلانية فصار مجازا عن حكمه فالتقدير حكم الاعمال بالنيات من اطلاق من عموم المشترك في شئ فلا اسم السلب على المسبب أو من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والحكم نوعان مختلفان سم لتصيحه وأنت خبيربان حاجة الى ارادة أحدهما أحدهما أخروى وهو الثواب والانم وهو بناء على صدق العزيمة وعدمه والثاني دنيوى وهو الجواز والفساد وهو بناء على وجود الاركان والشرائط وعدمها ولما اختلاف الحكمان صار الاسم بعد. التقرير الذي قرره كونه مجازا مشتركا ويكفي في تصحيحه ما هو المتفق عليه وهو الحكم الاخروى ولا دليل على ما اختلف الشارح هو عين ما قرره فيه فلا يصلح تقديره حجة علينا فاندفع بهذا التقرير ما أورده في الكشف وشرح المغنى وشرح المنار الاصوليون فيرد عليه من أن قولهم أن الحكم مشترك ولا عموم له ممنوع بل هذا في المشترك اللفظى أما المشترك المعنوى ما أورد عليهم فكيف له عموم كالشئ والحكم منه فيتناول الكل باعتبار المعنى الأعم اذ تفسير الحكم الاثر الثابت بالشئ اهـ يندفع الايراد بمجرد تقريره وليس فيه شئ مع ان الاكمل في تقريره أجاب عنه بان هذا انما يستقيم أن لو كان التحكم مقولا عليهما بالتواطؤ زائد عليه يصلح للدفع وهو ممنوع لان الجواز والفساد وان كانا أثرين ثابتين بالأعمال موجبين لها لكن الثواب والعقاب ليسا كذلك على المذهب الصحيح اه يعني التخلفهما في الأول بعدم القبول مع الصحة وفي الثاني بالعفو
اللهم الا ان يقال ان معنى من الله تعالى والمراد بالاعمال ما يشمل عمل القلب فيدخل فيه كف النفس بالنهي فانه عمل ولا ترد تقريره انانريد بالحكم النية لانها خارجة لمعنى يخصها وهولزوم التسلسل لكن اعتبار النية للتروك انما هو حصول الثواب الاخر الذي لا دليل عليه المعنى المتفق عليه وندع لا للخروج عن عهدة النهى لان مناط الوعيد بالعقاب في النهي هو فعل المنهي فمجرد تركه كاف
المشترك بل استغناء من
المعنيين باحدهما المتفق عليه سواء كان الحكم
مشتركا لفظا أو معنويا وبهذا يحصل الدفع
في انتفاء الوعيد ومناط الثواب في المنهى كف النفس عنه وهو عمل مندرج في الحديث وعلى هذا لا لما قالوا من عدم عموم ففرق الشافعية بين الوضوء وازالة النجاسة بان الوضوء فعل فيفتقر الى النية وطهارة النجاسة من باب التروك فلا تفتقر الى النسبة كترك الزنا ضعيف فان التكليف أبدا لا يقع الا بالفعل الذي هو مقدور المكلف لا بعدم الفعل الذى هو غير مقدور وجوده قبل التكليف كما عرف في مقتضى النهي انه كف النفس عن الفعل لا عدم الفعل والترك ليس بفعل ولهذ الايتاب المكلف على التروك الا اذا ترك قاصدا فلا يثاب على ترك الزنا الا اذا كف نفسه عنه قصد الا اذا اشتغل عنه بفعل آخر كالنوم للإيراد المذكور والسكن والعبادة وتركه بلا قصد فلا فرق بين الفعل والترك الموجي للثواب والعقاب وقوله ان الوضوء ينا في الحمل على هذا المعنى قوله ويكفي في تصحيحه فانه ظاهر فيما قاله الأصوليون فليتأمل (قوله مع ان الا كمل في تقريره أجاب عنه) أى عن الايراد المذكور و حاصله كما في شرح المنار للشارح ان المشترك المعنوى ان كان متواطئا قبل العموم وان كان مشك كالا يقبله (قوله عليهما) أى على الحكمين (قوله لكن الثواب والعقاب ليسا كذلك على المذهب العديم ) أى خلاف المعتزلة بل الاعمال عند أهل السنة علامات محضة عليهما كما تقرر في موضعه فاطلاق الحكم عليها يكون بالمعنى الاخر بالضرورة ولا معنى للاشتراك الاهذا (قوله وقوله ان الوضوء) أى قول الشافعي المفهوم من المقام
عبادة