← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإختيار لتعليل المختار - الموصلي - ت أبو دقيقة - ط العلمية 01-05
عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي فقه حنفي
A− A+
8
i كتاب الطهارة من أراد الصَّلاةَ وَهُوَ مُحدث فليتوضا وَفَرْضُهُ : غسلُ الوَجْهِ ، وَعَسَلُ اليَدين مع المرفقين (ز) ، ومَسحُ ربع (ف) الرَّأْس ، وغسل الرجلين مع الكعبين (ز) . كتاب الطهارة فى اللغة : مطلق النظافة ، وفى الشرع : النظافة عن النجاسات ؛ والوضوء في اللغة من الوضاءة : وهو الحسن ، وفى الشرع : الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة ، وفيه المعنى اللغوى ، لأنه يحسن به الأعضاء التي يقع فيها الغسل والمسح ؛ فالغسل : هو الإسالة ، والمسح : الإصابة . وسبب فرضية الوضوء إرادة الصلاة مع وجود الحدث ، لقوله تعالى - إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا - . قال ابن عباس : معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأتم محدثون ( وفرضه : غسل الوجه ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح ربع الرأس ، وغسل الرجلين مع الكعبين ( لما تلونا ، فالوجه : ما يواجه به ، وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ، وما بين شحمى الأذنين عرضا ، وسقط غسل باطن العينين لما فيه من المشقة وخوف الضرر بهما ، و به تسقط الطهارة ؛ ويجب غسل ما بين العذار والأذن لأنه من الوجه ، خلافا لأبي يوسف بعد نبات اللحية لسقوط غسل ما تحت العذار وهو أقرب منه . قلنا سقط ذلك للحائل ولا حائل هنا . وقال زفر : لا يدخل المرفقان والكعبان في الغسل لأن إلى للغاية . قلنا وتستعمل بمعنى مع ، قال الله تعالي - ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم - فتكون مجملة ، وقد وردت السنة مفسرة لها ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم ( أدار المساء على مرافقه ، ورأى رجلا توضأ ولم يوصل الماء إلى كعبيه فقال : ويل للأعقاب من النار وأمره بغسلهما » . وكذا الآية مجملة في مسح الرأس ، تحتمل إرادة الجميع كما قال مالك ، وتحتمل إرادة ما تناوله اسم المسح كما قاله الشافعي ، وتحتمل إرادة بعضه كما ذهب إليه أصحابنا ؛ وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ، فكان بيانا للآية وحجة عليهما ، والمختار فى مقدار الناصية ما ذكر فى الكتاب وهو الربع ، ولا يزيد على مرة واحدة ، لأن بالتكرار يصير غسلا ، والمأمور به المسح ،