← المكتبة ▭▭ صفحتان
المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته - التركي 01-02
عبد الله بن عبد المحسن التركي فقه حنبلي
A− A+
13
- المذهب اصطلاحاً لا ريب أن المعنى العرفي لكلمة «مذهب» لا يحقق لنا الغرض الذي من أجله عقدنا هذه المقدمة، فإن التطور الدلالي أكسب هذا اللفظ مضموناً اصطلاحياً شاع بين النحاة والفقهاء والأصوليين والمحدثين وعلماء الأدب، وسائر العلوم، فما من فرع من فروع المعرفة الإنسانية إلا ونجد فيه مذاهب تتقاسمه وتسهم في تكوين بنيانه . والمذهب بهذا المعنى الاصطلاحي له معنى عام مشترك بين العلوم، ومعنى خاص في نطاق الفقه الإسلامي، وهو الذي يهمنا في بحثنا هذا : . فأما المعنى العام للمذهب : فهو مبادئ وآراء متصلة منسقة لعالم أو المدرسة، ومنه المذاهب الفقهية والأدبية والفنية والعلمية والفلسفية (١). . وأما المعنى الخاص للمذهب : فهو جملة الأحكام التي ذهب إليها إمام من أئمة الفقه الإسلامي. فهو بهذا المعنى اسم للمسائل التي يقول بها المجتهد، والتي يستخرجها أتباعه من قواعده (۲). فمذهب الإمام أحمد بن حنبل، هو جملة الأحكام التي ذهب إليها الإمام أحمد ، أو مجموع المسائل الفقهية التي قال بها الإمام أحمد، وما ألحق بذلك مما خرجه أصحابه على قواعده وأصوله . والجدير بالتنبيه أن الأحكام الفقهية تنقسم قسمين رئيسين : قسم مقطوع به ومجمع عليه، ومنصوص من قبل الشارع صراحة، كوجوب الصلوات الخمس والزكاة والصوم ، وتحريم الخمر والسرقة، ونحو ذلك . فهذه ليست محلاً للاجتهاد، وبالتالي لا يظهر فيها تنازع الأنظار بين المجتهدين قط . وقسم آخر مظنون تتنازعه الاحتمالات مهما تباينت وتفاوتت في درجاتها، وبذلك كان هذا القسم محلاً لتنازع الأنظار، وموطنا للاختلاف والاتفاق. وهذا النوع من الأحكام هو الذي يدور الاجتهاد والاستنباط في نطاقه . (۱) الصحاح في اللغة والعلوم، تأليف نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي، كلمة (ذهب). (۲) الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي، للخليفي، ص ٤٣. وقد عقد الإمام القرافي بحثاً مطولاً في تحقيق ماهية المذهب) وشرحه في السؤال السابع والثلاثين من كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام. ١٤