← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحرر في الفقه ومعه النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية - ابن تيمية 1-2
مجد الدين ابن تيمية - ابن مفلح المقدسي فقه حنبلي
A− A+
6
و إذا تنجست الأرض بولوغ أو غيره قمت بالماء مرة ولم يبقى للنجاسة أثر . فالماء والأرض طاهران . وإن لم ينفصل المساء ، ولا يظهر غير الأرض إلا بشرط الانفصال. ويكون المنفصل في حال طهارة المحل طاهراً . وفى طهوريته وجهان [ أحدهما : أن طاهريته إن كان وارداً ، فإن كان متغيراً فهو نجس ، و إن كان غير متغير فهو طاهر ] وقيل : إنه نجس ومن خفى عليه موضع النجاسة : غسل ما يستيقن به غسلها . لا يدفعها عن نفسه ، فيما إذا كانت واردة عليه : فَمُسَلَّم . وعليه يدل خبر القلتين ؛ لكن لا يحصل المقصود ، وإن أرادوا مطلقا : فممنوع ولا يقولون به . وحمل كلام صاحب المحرر على هذا أو ما أشبهه أولى ، لكن يستبعد هذا من جهة أني لم أجد أحداً ذكره ؛ فينبغي أن يتأمل هذا وينظر ، هل قال به أحد أم لا ؟ فان كان قد قيل به . فقد لا يبعد حمل كلامه عليه ، وإن كان هو لم يصرح به . فإن أضيف إلى الماء النجس غير الماء . فهل يطهره ؟ كلام الأصحاب فيه مشهور ، وسيأتي كلامه في المحرر فى الماء ؛ وأنه الذى يظهر الماء النجس لاغيره ، وأظن أنه لم يجك في إضافة غيره خلافا في « شرح الهداية » في أنه لا يطهر . وهذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب كابن عقيل . وهذا متوجه فيما إذا كان الماء النجس قليلا ، أما إذا كان كثيرا فلا فرق ، إذا كان لا يستر النجاسة ولا يغير راحتها ، وقطع في المستوعب بأن غير الماء لا يطهر الماء النجس . قوله : « ومن خفى عليه موضع النجاسة . غسل ما يستيقن به غسلها» أطلق العبارة كغيره . ومراده : في غير الصحراء ؛ قطع بذلك الأصحاب . وعن أحمد عن ما يدل على التحرى في غير الصحراء . قال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد المذى يصيب الثوب ، ولا يعلم مكانه ؟ قال : إن علم بمكانه غسله ، وإن أشكل عليه ذلك نضح المكان الذى يظن أنه أصابه . أما الصحراء فلا يمكن حفظها