17
١٦
ويحرم على المحدث
س
المصحف ، وفى حمله بعلاقته أو في غلافه ،
وتصفحه بكمه أو عود ونحوه وحمل الدراهم المكتوب عليهما القرآن روايتان
[ المعتمد الجواز ]
قبله هاتين المسألتين ، وتبعهم ، وتتكلم عليهما في شرح الهداية كلاماً حسناً ، وهذا
المخالفة
،
كلامه ، أو معناه : أما المسألة الأولى فصورتها : أن يتيقين أنه على طهارة في وقت ، وأنه محدث في وقت آخر ، ولا يتيقن ابتداء هما . فإنه يكون على خلاف حاله قبلهما ، لأن الحالة السابقة زالت يقيناً ، لمخالفتهما من الحالين المشكوك فيهما . وأما الموافقة لها : فيحتمل أن تكون هى بعينها ، وقد استمرت إلى أن زالت بالمخالفة . ويحتمل أنه بعد بسبب متجدد . فحينئذ لا نزيل يقين الحالة المخالفة بأمر مشكوك فيه . مثاله : إذا قال : أتحقق أنى بعد الزوال مرة محدثاً ، ومرة متطهراً ، ولا أعلم السابق منهما إلى حاله قبل الزوال. فإن كان متطهراً . فهو الآن محدث . لأن تلك الطهارة المتيقنة قبل الزوال زالت بيقين الحدث بعد الزوال . وأما الطهارة المتيقنة بعد الزوال : فجائز أن تكون هى السابقة ، وقد استمرت إلى ما بعد الزوال . وجائز أن تكون طهارة مستأنفة . فلا نزيل يقين الحدث بالشك .
وإن قال : كنت قبل الزوال محدثا : فهو الآن متطهر الماسبق من الاستدلال .
وهذا كما لو علمنا لزيد على عمرو ألف درهم . فأقام عمرو بينة بالأداء أو الإبراء فأقام زيد بينة : أن عمراً أقر له بألف درهم مطلقاً . لم تثبت له هذه البينة شيئاً . لاحتمال أن الألف الذى أقر به هو الألف الذى علمنا وجوبه وقامت البيئة ببراءته . فلا تشتغل ذمته بالاحتمال . وقال الأزجي من أصحابنا المتأخرين ، في كتاب النهاية له : لو قيل : إنه يجب عليه الطهارة. لكان له وجه . لأن يقين الطهارة قد عارضه يقين الحدث ، وإذا تعارضا سقطا . ووجب عليه الوضوء احتياطاً