← المكتبة
▭▭ صفحتان
الشرح الممتع على زاد المستقنع - ابن عثيمين - ط دار ابن الجوزي 1-15 غير ملون
A−
A+
7
مقدمة المؤلف
V
قال المؤلف رحمه الله تعالى : بسم اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
قوله
بسم الله» ، الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام، فعندما تريد أن تقرأ تقدر : الله أقرأ ، وعندما تريد أن تتوضأ تقدر : بسم الله أتوضأ، وعندما تريد أن
تذبح تقدر :
بسم
بسم
الله أذبح، وإنما قَدَّرناه فعلاً، لأن الأصل في
العمل للأفعال، وقدرناه مؤخراً لفائدتين : الأولى : التبرُّكُ بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى. الثانية : إفادة الحصر؛ لأن تقديم المتعلق يُفيد الحصر. وقدرناه مناسباً ؛ لأنه أدلُّ على المُراد، فلو قلت مثلاً ـ عندما الله أبتدى ما يُدْرَى بماذا تبتدئ؟ لكن :
تريد أن تقرأ كتاباً
بسم
بسم
الله أقرأ يكون أدلَّ على المراد الذي ابتدئ به. قوله: «الله»، هو عَلَمٌ على الباري جل وعلا، وهو الاسم الذي تَتْبَعُه جميعُ الأسماء، حتى إنه في قوله تعالى: ﴿كِتَبُ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صراط العزيز الْحَمِيدِ اللهِ الَّذِى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [إبراهيم: ۱ ۲ ، لا نقولُ : إن لفظ الجلالة «الله» صفة، بل نقول : هو عطف بيان؛ لئلا يكون لفظ الجلالة تابعاً
قوله: «الرحمن»، من أسماء الله المختصة به، لا يُطلق على
غيره، و«الرَّحْمن معناه : المتّصف بالرَّحمةِ الواسعة. قوله: «الرَّحيم»، المُراد به ذو الرحمة الواصلة. وإِذا جُمِعَا - الرَّحمن الرّحيم - صار المُراد بالرَّحيم : الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده، كما قال تعالى : ﴿ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ﴾ [العنكبوت]، فهو ملحوظ فيه الفعل.