← المكتبة
▭▭ صفحتان
الشرح الممتع على زاد المستقنع - ابن عثيمين - ط دار ابن الجوزي 1-15 غير ملون
A−
A+
20
مَذْهَب أَحْمَد.
مقدمة المؤلف
قوله: «في مذهب أحمد»، المذهب في اللُّغَةِ :
الذَّهاب، أو زمانه، أو الذهاب نفسه.
:
اسم
لمكان
وفي الاصطلاح مذهب الشَّخص: ما قاله المجتهد بدليل،
ومات قائلاً به فلو تغيَّر قوله فمذهبه الأخير.
وقولنا ما قاله المجتهد خرج به ما قاله المقلد؛ لأن المقلد لا مذهب له وليس عنده علم، وقد تقدم حكاية ابن عبد البر الإجماع على أنَّ المقلد
ليس
عالماً (۱) ،
ولهذا قال ابنُ
القيم رحمه الله في النونية : العلم معرفة الهدى بدليله ما ذاك والتقليد يستويان (٢) وأحمد هو ابن حَنْبَل الشيباني، إمام أهل السُّنَّة والفقه والحديث. فهو إمام أهل السُّنَّة في العقائد والتوحيد، وإمام أهل الفقه في المسائل الفقهية وإمام أهل الحديث في روايته ونقد رجاله. وقد جرى عليه من المِحَنِ في ذات الله عزّ وجلَّ، ما نرجو له به رِفْعَةَ الدَّرجات، وتكفير السيئات، ولم يصمد أمام المأمون وأعوانه من المُحَرِّفين لكلام الله إلا هو ونفرّ قليل ؛ ولكنه رحمه الله أشدهم وأوثقهم عند العامة ؛ ولهذا كان الناس ينتظرون ما يقول أحمد في خلق القرآن إلا أنَّه جزم بأنَّ القرآنَ كلامُ الله غير مخلوق، حتى إنهم كانوا يضربونه بالسياط فيُغشى عليه، ويجرونه في الأسواق، فأثابه الله بأن جعله إماماً ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِنَايَتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة]. واعلم أن قول العلماء : مذهب فلان، يُراد به أمران:
(۱) انظر : ص (١٦).
(۲)
انظر: القصيدة النونية ص (۷۷).
: