← المكتبة
▭▭ صفحتان
الشرح الممتع على زاد المستقنع - ابن عثيمين - ط دار ابن الجوزي 1-15 غير ملون
A−
A+
17
مقدمة المؤلف
من مقنع الإمام
۱۷
فإذاً لا بُدَّ أن نعرف ماذا قالت الرُّسل لنعمل به .
ولكن التقليد عند الضَّرورة جائز لقوله تعالى: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل : ٤٣]، فإذا كُنَّا لا نستطيع أن ﴾ نعرف الحق بدليله فلا بُدَّ أن نسأل ؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن التَّقليد بمنزلة أكل الميتة، فإذا استطاع أن يستخرج الدليل بنفسه فلا يحل له التقليد (١)
قوله: «من مُقْنِعِ»، جار ومجرور، صفة لمختصر. و«مُقنع»
اسم كتاب للموفّق رحمه الله، مؤلف «زاد المستقنع». قوله: «الإمام»، هذا من باب التساهل بعض الشيء، لأن الموفق ليس كالإمام أحمد، أو الشافعي، أو مالك، أو أبي حنيفة، لكنه إمام مقيَّد، له مَنْ يَنْصُرُ أقواله ويأخذُ بها، فيكون إماماً بهذا الاعتبار، أما الإمامة التي مثل إمامة الإمام أحمد ومَنْ أشْبَهَهُ فإِنَّه لم يصل إلى درجتها .
وقد كَثُر في الوقت الأخير إطلاق الإمام عند الناس؛ حتى إنه يكون الملقَّب بها من أدنى أهل العلم، وهذا أمر لو كان لا يتعدى اللفظ لكان هيناً، لكنه يتعدَّى إلى المعنى ؛ لأنَّ الإنسان إذا رأى هذا يُوصف بالإمام تكون أقواله عنده قدوة؛ أنَّه لا يستحقُ . وهذا كقولهم الآن لكل مَنْ قُتِلَ في معركة : إِنَّه شهيد. وهذا حرام، فلا يجوز أن يُشْهَدَ لكل شخص بعينه بالشَّهادة، وقد بَوَّبَ البخاري رحمه الله على هذه المسألة بقوله: (باب: لا
(۱)
انظر: «مجموع الفتاوى» (٢۰۳/۲۰، ٢٠٤).
مع