← المكتبة ▭▭ صفحتان
الشرح الممتع على زاد المستقنع - ابن عثيمين - ط دار ابن الجوزي 1-15 غير ملون
محمد بن صالح العثيمين فقه حنبلي
A− A+
15
مقدمة المؤلف فهذا مختَصَر في الفقه، «أما» بمعنى مهما يكن من شيء، وبعد ظرف متعلق بـ«يكن» المحذوفة مع شرطها؛ مبني على الضم في محلّ نصـ نصب، لأنه حذف المضاف إليه، ونُوي معناه، وهذه الظروف ـ بعد وأخواتها حذف المضاف إليه ونُويَ معناه بُنيت على الضم؛ كما في قوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ [الروم: ٤] . إذا قوله: «مختصر»، مُفْتَعَل فهو اسم مفعول. والمختصر : قال العلماء : هو ما قل لفظه وكثرَ معناه (۱ ) . قوله: «في الفقه»، الفقة لغةً: الفهم، ومنه قوله تعالى: وَلكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: ٤٤] . وقوله: ﴿ قَالُوا يَشعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ :[ هود : ۹۱] . بمعنى لا نفهم. وفي الشرع : معرفة أحكام الله العَقَديَّة والعَمَليّة. فالفقه في الشَّرع ليس خاصاً بأفعال المكلفين، أو بالأحكام العملية، بل يشمل حتى الأحكام العَقَديَّة، حتى إن بعض أهل (۲) العلم يقولون : إِن عِلمَ العقيدة هو الفقه الأكبرُ (٢). وهذا حَقٌّ، لأنك لا تتعبد للمعبود إلا بعد معرفة توحيده بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وإلا فكيف تتعبد لمجهول؟! ، ولذلك كان الأساس الأول هو التَّوحيد، وحُقِّ أن يُسمَّى بالفقه الأكبر. لكنَّ مراد المؤلّف هنا : الفقه الاصطلاحي وهو: معرفة الأحكام العمليَّة بأدلتها التفصيلية . (۱) انظر: الروض المربع (۱ (۱۰) ، المصباح المنير» (١٧٠/١). (۲) انظر: مجموع الفتاوى» (۳۰۷/۱۹).