← المكتبة
▭▭ صفحتان
أخصر المختصرات في الفقه علي مذهب الإمام أحمد بن حنبل - ابن بلبان - ت العجمي - ط1
A−
A+
20
هذا حول رحلته في طلبه للعلم والاستفادة، وقد كان في أثناء مطالعته وتكرار البحث والمراجعة وملازمة الخلوات يروح النفس ببعض الأبيات، وكان
مما قال في
العلم
(1)
وَقَفْتُ النَّفْسَ في طَلَبِ المَعَالِي وَفِي نَشْرِ العلومِ مَدَى الزَّمَانِ أُحَرِّرُ كُلَّ مُعْضِلَةٍ بِشَوْقٍ كَشَوْقِ الــوالهيـنَ إِلَى الأَغَانِـي وَطَبْعِي لا يَمِيلُ لِغَيْرِ حَبْرٍ تَرَبَّى بَيْنَ أَزْهَارِ المَعَانِي أَسَامِرُ في الدُّجَى نَدْمانَ كُنْبِي فَأَسكـرُ لا بِكَـاسَاتِ الـدنـانِ أُحِبُّ الكُتبَ وهي اليَوْمَ مني مَكَانَ الرُّوح مِنْ بَدَنِ الجبان وحينما سَمِع نصيحة شيخه - محمد بن عثمان خطيب دومـا ــ التي مرّ ذكرها (٢) عَمِلَ بها حيث يقول ابن بدران عن نفسه ولما أخذت نصيحته مأخذ القبول لم أحتج في القراءة على الأساتذة العلوم والفنون إلى أكثر من ست
سنين .
وقال أيضاً عن عنايته بعلم أصول الفقه وغيره من العلوم المتعلقة به: ... وإنني كنت أيام الطلب صحبته - أي أصول الفقه ـ منذ البداية، ونزهت الطرف في حدائقه الغناء، ونادمته منادمة العاشق لمعشوقه، والتقطت فرائده من أفواه الشيوخ الذين كان الزمن سمح ببقائهم، ولم يكن يومئذ أحد من الطلبة يذكر هذا الفن أو يتكلم به بشفتيه زاعمين أنه يفتح باب الاجتهاد، وذلك الباب قد أوصد منذ قرون متطاولة حتّى كنت أسمع من كثير ممن يدعي العلم يقول: ما ضر الأمة إلا من الأصول؛ لأنه يعلم الناظر فيه الأخذ بالدليل، فكنت لا أعباً بالواشي، ولا أميل إلى اللاحي، مهما كانت رتبته، فشرعت بقراءة «شرح
(۱) المصدر السابق (۲ / ب / ب).
(۲) ص ۱۷ .
۲۳