← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن - الباقلاني - ت صقر - ط المعارف
محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني علوم القرآن
A− A+
16
۱۷ ثم تناقله خلف عن سلف (1) هم مثلهم في كثرتهم وتوفر دواعيهم على نقله ، حتى انتهى إلينا ، على ما وصفناه من حاله فلن يتشكك أحد ، ولا يجوز أن يتشكك هذه الأسباب وجود فى أنه أتى بهذا القرآن من عند الله تعالى . فهذا أَصْلٌ مع ، وإذا ثبت هذا الأصل وجودا ، فإنا نقول : إنه تحداهم إلى(٢) أن بمثله ، وقَرَّعهم على ترك الإتيان به ، طول السنين التي وصفناها ، فلم يأتوا بذلك . [ وهذا أصل ثان ] . ينوا والذي يدل على هذا الأصل : أنا قد علمنا أن ذلك مذكور في القرآن في المواضع الكثيرة ، كقوله : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة مِن مِثْله ، وادعوا شُهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تَفْعَلُوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وَقُودُها الناس والحجارة أُعِدَّتِ للكافرين (۳) وكقوله : ( أم يقولون افْتَرَاه ، قل فأتوا بعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفتريات ، ۲۳ وادْعُوا مَن استطعتم من دونِ الله إن كنتم صادقين. فإن / لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ، وأن لا إله إلا هو ، فهل أنتم مسلمون ) (4) فجعل عجزهم عن الإتيان بمثله دليلا على أنه منه، ودليلا على وحدانيته . وذلك يدل عندنا على بطلان قول من زعم أنه لا يمكن أن تعلم بالقرآن أنَّ ذلك مما لا سبيل إليه إلا من جهة العقل ؛ كلام الله ، لأن القرآن الوحدانية ، وزعم عز وجل ، ولا يصح أن يُعلم الكلام حتى يُعلم المتكلم أولاً . فقلنا : إذا ثبت كما نبينه إعجازه ، وأن الخلق لا يقدرون عليه - ثبت أن الذى أتى به غيرهم ، وأنه إنما يختص بالقدرة عليه من يختص بالقدرة ، وأنه صدق. وإذا كان كذلك كان ما يتضمنه إذا أمكن معرفته من جهة العقل امتنع أن يُعرف من [ طريق القرآن ، بل عليهم. 1 (1) : « عن سلفهم » (۳) سورة البقرة : ٢٣ و ٢٤ (۲) ۱ : «علی» صدقا ، وليس (٤) سورة هود : ١٣ و ١٤