← المكتبة ▭▭ صفحتان
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
25
٢٦ اشارات الإعجاز ان قلت : تذييل ( الرحمن ( الدال على النعم العظيمة بـ « الرحيم » الدال على النعم الدقيقة يكون صنعة التدلّي . والبلاغة في صنعة الترقي من الادنى الى الاعلى ؟ قلت : تذييل للتتميم كالاهداب للعين واللجام للفرس.. وايضا لما توقفت العظيمة على الدقيقة، كانت الدقيقة ارقى كالمفتاح للقفل واللسان للروح .. وايضا لما كان هذا المقام مقام التنبيه على مواقع النعم كان الأخفى أجدر بالتنبيه، فيكون صنعة التدلّي في مقام الامتنان والتعداد صنعة الترقي في مقام التنبيه . ان قلت : ( الرحمن)) و ((الرحيم) كامثالهما بمبادئها محال في حقه تعالى كرفة القلب. وإن أريد منها النهايات (۱) فما حكمة المجاز ؟ قلت : هي حكمة المتشابهات (۲) ؛ وهى التنزلات الالهية الى عقول البشر؛ لتأنيس (٢)؛ الاذهان وتفهيمها كمن تكلم مع صبي بما يألفه ويأنس به. فان الجمهور من الناس يجتنون معلوماتهم عن محسوساتهم ولا ينظرون الى الحقائق المحضة الا في مرآة متخيلاتهم ومن جانب مألوفاتهم.. وايضا المقصود من الكلام: افادة المعنى، وهي لاتتم الا بالتأثير في القلب والحس، وهو لا يحصل الا بإلباس الحقيقة اسلوب مألوف المخاطب وبه يستعد القلب للقبول . و الحمد وجه النظم مع ما قبله : ان (الرحمن) و(الرحيم) لما دلتا على النعم استوجبتا تعقيب الحمد. ثم ان الحمد الله قد كررت في أربع سور من القرآن (۳)، كل واحدة منها ناظرة الى نعمة من النعم الاساسية التي هي : النشأة الأولى، والبقاء فيها؛ والنشأة الأخرى، والبقاء بعدها . (٤) : (۱) اى: إن قصد الإنعام الذي هو نتيجة ولارم لمعنى حقيقتهما (ت: ١٦ ) (۲) التي محال استعمال معناها الحقيقي بحقه تعالی کالید (ت: ١٦ ) (۳) وهي: الانعام، الكهف، سبأ فاطر. ( ٤ ) قال ابو اسحق الاسفراينى رحمه الله : في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد . ولما كانت نعمه تعالى مما تفوت الحصر إلا انها ترجع اجمالاً الى ايجاد وابقاء في النشأة الأولى وايجاد وابقاء في النشأة الآخرة. وقد اشير في ( الفاتحة ) ( الكهف ) الى الابقاء الاول، وفي ( سبأ ) الى الايجاد الثاني، وفي ( فاطر ) الى الابقاء الثاني، فلهذا ابتدأت هذه السور الخمس بالتحميد (حاشية شهاب على سورة الانعام ج ٤ ص ٢ ) (ب)