← المكتبة ▭▭ صفحتان
إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف - نصر والهلالي 1-2
_ علوم القرآن
A− A+
19
بذكر الفوائد الألف والنيف ١٩ وإن كان يتضمن أنه فوق العرش فيلزم استواؤه على العرش، وقد أخبر أنه استوى عليه لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وأخبر بذلك عند إنزال القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بألوف من السنين، ودل كلامه على أنه عند نزول القرآن مستو على عرشه؛ فإنه قال: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد: ٤] (١) ۲/۱۲ - بعث محمد صلى الله عليه وسلم الرسول العربي إلى الناس كافة قال العلمي: إن جملة ( قرانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) لا تشير إلى أن النبي لم يبعث لغير العرب.. لا .. حاشا وكلا.. ولكن المراد أن العرب في الأصل، وهم متى عقلوا القرآن وفهموه أمكنهم أن يفهموه لغيرهم من الأمم، قال-تعالى-: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) ( [الجمعة: ٢]، وقال: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: ١٥١]؛ فالنبي يعلم قومه العرب ويزكيهم بالقرآن، ويعلمهم الكتاب والحكمة وهم ينشرون دعوته، ويبثون حكمته في الأمم، فيفتح الله والشعوب من حال إلى حال لهم المشرق والمغرب ، وينقل الله بهم الأمم (۱) «مجموع الفتاوى» (٥٧٨/٥ - ٥٨٠).