8
- 4
قال تغمده الله برحمته وجمع
بيننا وبينه في جنته :
- [ بدأتُ بِسْم الله في النظم أولاً تبارك رحمانا رحيما ومويلا
أي قدمت لفظ «بسم الله الرحمن الرحيم في أول نظمى هذا ، يقال : بدأت بكذا إذا قدمته فالباء الأولى لتعدية الفعل ، والثانية هى التى فى أول البسملة : أى بدأت بهذا اللفظ . والنظم : الجمع ، ثم غلب على جمع الكلمات التي انتظمت شعرا ، فهو بمعنى منظوم ، أو مصدر بحاله ؛ واللام فى النظم للعهد المعلوم من جهة القرينة ، وهي قائمة مقام الإضافة كقوله تعالى :
( في أدنَى الْأَرْضِ ) ) أى أدنى أرض العرب أى فى نظمى، نزله منزلة المعروف المشهور تفاؤلا له بذلك، أو أراد في هذا النظم ، نزله منزلة الموجود الحاضر فأشار إليه كقوله تعالى : ) هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوهُ ((۲)
أو يكون المصدر في موضع الحال أى منظوما وأولا نعت مصدر محذوف : أي في أن نظمت نظما أول أى أنه مبتكر لم يسبق إليه وهو نظم قصيدة على روى واحد في مذاهب القراء السبعة موجزة بسبب ما اشتملت عليه من الرموز ، وقد تشبه به قوم فى زماننا . فمنهم من سلك مسلكه مختصرا لها ، ومنهم من غير الرموز بغيرها، ومنهم من نظم في مذاهب القراء العشرة. زاد رواية أبى جعفر المدنى ، ويعقوب الحضرمي وخلف البزار فيما اختتار : والفضل للمتقدم الذى هو أننى وأعلم ، فالألف في قوله أولا على هذا الوجه للإطلاق لأنه غير منصرف . ويجوز أن تكون الألف بدلا من التنوين على أن يكون أو لا ظرف زمان عامله بدأت أو النظم أى بدأت في أول الله ، أو بدأت بسم الله فى نظمى الواقع أولا ، فهو كقول الشاعر : »
نظمی ( بسم
*
ففَسَاعَ لِي السَّرَابُ وَكُنتُ قَبْلاً (۳)
والبركة كثرة الخير وزيادته واتساعه ، وشيء مبارك : أى زائد نام ، وما لا يتحقق فيه ذلك يقدر في لازمه وما يتعلق به كقوله تعالى :
(0)
وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَك أَنزَلْنَاهُ ) ، « إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) . أى كثير خير ذلك وما يتعلق به من الأجر ، وتبارك تفاعل منه كتعاظم من العظمة ، وتعالى من العلو . وقيل إنه فعل لم يتصرف أصلا ، لا يقال يتبارك وغيره . ثم كمل لفظ البسملة بقوله ( رحمانا رحيما ، وزاد قوله وموثلا وهذا المعنى زاد دخول الواو فيها حسنا، والموئل . المرجع والملجأ ، وهو وإن لم يكن لفظه ثابت الإطلاق على الله تعالى من حيث النقل فمعناه ثابت نحو :
(1)
إليه مرجعكم ) ، ( وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ (۲) ) .
(۳) البيت ليزيد بن الصمق لا كما نسب إلى (۲) سورة القصص ، آية : ١٥ (۱) سورة الروم ، آية : ٣ عبد الله بن يعرب و أتى الشارح صدره مستشهدا به وقامه أكاد أغم بالماء الفرات ، والصواب الحميم .
(٤) الأنبياء ، آية
..
(ه) سورة الدخان آية : ٣ (٦) سورة يونس ، آية : 1
(۷) سورة فاطر ، آية : ۱۸
•
( ٢ - إبراز المعاني )