← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبراز المعاني من حرز الأماني - ابن أبي شامة - ط العلمية
الشاطبي / أبو شامة علوم القرآن
A− A+
5
وكان سبعة من أئمة الأمصار ؛ وهم الذين أجمع عليهم وإن كان الاختلاف أيضا واقعا فيما نسب إليهم : وأول من فعل ذلك الإمام أبو بكر بن مجاهد قبيل سنة ثلاثمائة أو فى نحوها ، وتابعه بعد ذلك من أتى بعده إلى الآن من كبار أئمة هذا الشان . وبعضهم صنف فى قراءة أكثر من هذا العدد ، وبعضهم في أنقص منة واختار ابن مجاهد فمن بعده هذا العدد موافقة لقوله عليه الصلاة والسلام : ه إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ » فإن كان المراد بها غير ذلك على ما ذكرناه فى كتاب مفرد لذاك ، وتأسيا لمصحف الأئمة التي نفذها الصحابة إلى الأمصار ، فإنها كانت سبعة على ما نطقت به الأخبار ، ووقع اختيارهم من أئمة القراءة على كل مختار . و تولى شرح كتاب ابن مجاهد في السبعة ، أبو على الفارسى النحوى فى كتاب كبير يسمى [الحجة] وقد أوضح فيه المحجة . وكان قد شرع فيه قبله شيخه أبو بكر بن السراج ، فسلك أبو على بعده ذلك المنهاج وهما من كبار أئمة النحويين المحتمقين المتقنين . ثم شرح كتاب ابن مجاهد في القراءات الشواذ أبو الفتح بن جني صاحب الشيخ أبي على في كتاب سماه بالمحتسب ] وأتى فيه بكل عجب . [ فضل ] في ذكر القراء السبعة الذين اختار ابن مجاهد قراءتهم ، واشتهر ذكرهم في الآفاق ومعظم المصنفين في القراءات يذكرونهم فى أوائل كتبهم ، مع طرف من أخبارهم ، مختلفين في ترتيبهم . • ونحن نذكرهم بطريق الاختصار على الترتيب الذي ألفناه بهذه الديار : الأول الإمام أبو عبد الرحمن نافع بن أبي نعيم المدنى رحمه الله ، و به بدأ ابن مجاهد ؛ قرأ على سبعين من التابعين . وقال فيه مالك بن أنس الإمام ، وصاحبه عبد الله بن وهب : قراءة نافع سنة . وقال الليث بن سعد إمام أهل مصر : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس فى القراءة يومئذ نافع بن أبي نعيم . وقال : أدركت أهل المدينة وهم يقولون : قراءة نافع سنة . وقال ابن أبي أويس : قال لى مالك : قرأت على نافع : الثاني : أبو معبد عبد الله بن كثير المكي رحمه الله : قرأ على مجاهد وغيره من التابعين ، وقيل إنه قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي ، وله صحبة . وقرأ عليه جماعة من أئمة أهل البصرة مع جلالتهم : كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ، والخليل بن أحمد ، وحماد بن أبي سلمة ، وابن زيد ، وحديثه مخرج في الصحيحين . ونقل الإمام أبو عبد الله الشافعي قراءته ، وأثنى عليها ، وقرأ على صاحبه إسماعيل بن قسطنطين قارئ أهل مكة ، وقال قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير ، وعليها وجدت أهل مكة ، من أراد التمام فليقرأ لابن كثير : الثالث : أبو عمرو بن العلاء البصرى ، رحمه الله تعالى . أغزر هم علما وأثقبهم فهما . قرأ على جماعة جلة من التابعين، من أهل الحجاز والعراق ، كمجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ويحيى بن يعمر وأبي العالية . واشتهرت قراءته في البلاد، وأخبر مثل سفيان بن عيينة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يارسول الله قد اختلفت على القراءات ، فبقراءة من تأمرنى أن أقرأ؟ قال اقرأ بقراءة أبي عمرو