2
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبَعَ قُرْآنَهُ
الله الرحمن الرحيم
( قرآن کریم )
،
الحمد الله الذى أسبغ علينا نعمه ، وأفاض لدينا مننه . وأنزل إلينا كتابه الذي فصل آياته فأحكمه وأتقنه وجعلنا من حملته وخدام شرعه الذي علمنا فروضه وسننه وخصنا بإرسال أكرم الخلق عليه الذي طهر قلبه وأظهر لدينه . وجمل خير الناس أمته ، وخير القرون قرنه الذي به قرنه ، أبى القاسم ، محمد بن عبد الله » خاتم أنبيائه ، وسيد أصفيائه ، وعلم أوليائه ، الذى زان عصره وشرف زمنه ، صلوات الله وسلامه عليه ، ما قصد شام شامه ، وبلغ يمان يمنه . وعلى آله الأبرار الممتثلين أمره والمقتفين سننه ، وعلى أصحابه الكرام الذين منهم من آواه ونصره ، ومنهم من هجر لأجله أهله وماله ووطنه، وعلى كل من تبعهم بإحسان ، في جميع الأزمان ، ممن اتخذ طاعة سكنه ، وجعلنا ممن أصغى للمواعظ في الدنيا
ربه
6
·
ووافق في الصلاح عليه
سره
أذنه ، وأذهب عنه في الآخرة حزنه ، من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . أما بعد ] فإن أولى ما أفنى فيه المكلف عمره ، وعلق به خاطره ، وأعمل فيه فكره ، تحصيل العلوم المنافعة الشرعية ، واستعمالها في الأعمال المرضية . وأهم ذلك علم كتاب الله تعالى ، الذي تولى سبحانه حفظه بفضله ، وأعجز الخلائق أن يأتوا بمثله ، وجعل ذلك برهانا لتصديق رسالة من أنزل عليه ، وأخبر أن الباطل لا يأتيه لا من خلفه ولا من بين يديه . ثم العلوم المتعلقة به كثيرة ، وفوائد كل علم منها غزيرة ، لكن الأهم أولا إتقان ، وتقويم لفظه ولا يحصل ذلك إلا بعد الإحاطة بما صح من قراءاته ؛ وثبت من رواياته ، ليعلم بأى لفظ يقرأ ، وعلى أى وجه يروى . والقرآن كلام الله منقول نقل التواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي أنزل إليه ، لم يزل في كل حين وجيل ينقله خلق لا يحصى ، ويبحث فى ألفاظه ومعانيه ويستقصى، وإنما يعد أهل العلم منهم من كثرت عنايته به ، واشتهر عند الناس بسببه :
حفظه
وذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في أول كتابه في القراءات تسمية من نقل عنهم شيء من وجوه القراءات من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من كبار أئمة المسلمين . فذكر الخلفاء الأربعة ، وطلحة وسعدا ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالما مولى أبي حذيفة ، وأبا هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس، وعمرو بن