33
ولا تطغى العبادة على العمران ، وعدل الإنسان فى علاقته مع غيره من بني جنسه ، إبقاء على الإخوة الضرورية لنجاح الأمة في شريعة الجهاد في سبيل الله ، وقد أفاض القرآن فى هذه المواضيع وربطها بما أشرنا إليه من مواضيع في شطر كبير جدا آياته من
•
وغاية العدل : أن يصل الإنسان إلى أن كل سلطان عليه غير سلطان الله فهو شرك وضلال ، وكل عبودية لسواه ذل ، وعلى الإنسان أن يوفق بین ارتباط مصالحه الدنيوية بغيره من الناس وبين العبودية لله ، فلا يمنح الإنسان أكثر من حقه فى أنه عبد مسخر للعمل وتبادل المنافع مغ غيره ، ولا يتحدث عن الخالق الأعلى حديثه عن العبيد ، ولا يخلط بين الفاني ومانح الحياة
،
وعلى هذا النهج تخلص عقيدة المؤمن من الشرك الخفى والجلى وعلى العكس إذا اختلت موازين العدل بين الإنسان ونفسه ، فمال إلى الشهوات ، فإنه حينئذ يصبح إنسانًا مختلاً في توازنه بين مطالب الروح ومطالب الجسد ، ويضعف أو ينعدم شعوره بسلطان الله وقهره ما دام مقهورًا للشهوة ، مدفوع بسلطان المال ، ومن هذا تكون الفوضى ، ويتحطم بناء المجتمع باختلال نظام الأسرة
فالإنسان لا يصبح سويا صالحا لممارسة شعائر الإيمان الحق كما يريده الله تعالى إلا إذا عدل بين مطالب جسده ، ومطالب عقله ، و مطالب روحه ، فمطالب الجسد : إبقاؤه حيًّا متكاثرا دون سرف ولا تقتير ، ومطالب العقل : النظر في العلوم والمعارف التي تؤدى إلى رقى الإنسان وتساميه عن وحل الانحراف ، ومطالب الروح : وصلها عن طريق العبودية والعبادة بمصدر الوجود الحق ، وإسناد التوفيق إليه ، والبراءة من الحول والقوة ، والفرار إليه في كل المهمات وظلم الإنسان لنفسه فى جانب من الجوانب الثلاثة ينتهى به إلى مرتبة
۳۳