18
i
يتطلبها إيقاف التيار المتمرد على السلطة ، وتعويق السلطة لذلك عن المضى
إلى غايتها .
أما حضارة القرآن فتختلف عن جميع الحضارات من هذه الوجهة ، فالقرآن هو الفطرة البشرية التى لا تختلف فيها أمة ولا جنس ، فهو مقنع لجميع الناس بجدواه وعظيم فائدته ، ودافع لهم بما يحتويه من وجوه الحكمة الملائمة لجميع الأجناس إلى الدرس والتدبر الذي لا يزيد الناس إلا إيمانًا وإمعانا فى استكشاف الحكم التي لا تنتهى ، ولا تضعف في قوتها على كثرتها الكاثرة ، ومن هنا كان العلم بدستور الحضارة الإسلامية إلى جانب الاقتناع به عاملاً رئيسيا من عوامل السرعة في البناء ، والقوة فى الأسس التي تقوم عليها الحضارة وتوفير جهود السلطات الحاكمة حيث تتفرغ لارتياد آفاق جديدة لإقامة صرح الإسلام
على أرضها
لقد أمر رب القرآن بتدبر القرآن فقال تعالى: ﴿ كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكَ ليَدَّبَّرُوا وَايَتِهِ (۱) ونعى على من لا يتدبرونه فقال : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ (٢) ولا يمكن أن يكون التدبر إلا مقرونا بفقه المعاني والأهداف والحكمة ، ولهذا لم يؤثر خلاف بين الصحابة على معاني القرآن إلا نادرا ، ولم يتهرب المخالفون للشريعة من الحدود المشروعة لأمثالهم ، بل تقدموا إلى رسول الله الله طالبين إقامة الحد عليهم ، رغم محاولات ردهم عن الاعتراف ، والمشروعة للتثبت من أهلية طالب الحد ، وجديته فى طلب التطهير من الذنب ، حيث وصل هذا التطهير إلى الموت رجما بالحجارة وما كان ذلك إلا لأن هؤلاء قد وصلوا إلى درجة من الوعى القرآني والإسلامى لم يصل إليها واضعو الدساتير الأرضية فضلاً عن
،
الشعوب المحكومة بها
·
(1) سورة (ص) ، الآية : ۲۹ .
(۲) سورة النساء ، الآية : ۸۲ .
۱۸