20
۲۲
كذلك يطبع الله ﴾ - كَذَلكَ نَطْبَع . ... إلى أمثال ذلك » .
ولقد بلغت هذه المكررات قمة الإعجاز ، بحيث يمكن
اعتبارها من علامات التنبيه على الإعجاز الذي لا يدرك
بعمق الفهم والفقه والتذكر فى كل سورة من سور القرآن
حتى يدرك الإنسان المستوى الواجب من يقظة العقل والتدبر حين يقرأ القرآن ، إما لاكتشاف آفاق أخرى من آفاق إعجازه التي لا تنتهى ، وأما ما أدركه الأولون واستيعابه ، حتى تؤتى القراءة ثمارها من ذلك الكتاب المبارك المبين ، وتلك هي الأهمية الأخرى للكتاب
(۳)
ولقد نَبَّة الكرماني على بعض مسائله بأنها براهين لإعجاز القرآن ، ومنها قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَى ) (۱) فى سورة الأنعام ، وقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) في سورتى الروم (۲) ويونس وما ذلك إلا لأن ما في الأنعام وقع بين أسماء الفاعلين وهو فَالقُ الحبّ والنَّوى - فالق الإصباح واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه ، فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ، ويشبه الفعل من وجه فيعمل ، ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله : و الْمُصدِّقِينَ ... وَأَقْرَضُوا ) وبالاسم نحو قوله : ( أَدَعَوْتُمُوهُم أَم أَنتُم صَامِتُونَ ﴾ فلهذا وقع بينهما يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ بلفظ الفعل و مُخْرِجُ الْحَى بلفظ الاسم عملا بالشبهين ، وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف
(۱) سورة الأنعام : ٩٥
(۲) سورة الروم : ۱۹ .
6
(۳) سورة يونس : ٣١