11
سورة الفاتحة
فيها بأم القرآن، فهي خِدَاخٌ، خراج، خِدَاجُ، غير تمام (۱). الآية الثانية : قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
في
اعلموا علمكم الله المشكلات أن الباري تعالى حمد نفسه، وافتتح بحمده كتابه، ولم يأذن ذلك لأحد من خلقه، بل نهاهم عن ذلك في محكم كتابه تعالى : فلا تزكُوا أَنْفُسَكُمْ ومنع بعض الناس من أن يسمع مدح بعض له؛ وأمرهم برد ذلك فقال: «احثوا في وجه المداحين التراب (۲) رواه المقداد وغيره.
وكان في مدح الأول: علمنا الله كيف نحمده وعرفنا مدحه والثناء عليه، إذ لم يكن لنا سبيل
الله ل لنفسه وحمده لها وجوه منها : ثلاث أمهات :
إليه إلا به.
الثاني : قال بعض الناس معناه قولوا : الحمد لله فيكون فائدة ذلك : التكليف لنا؛ وعلى هذا تخرج قراءة من قرأ بنصب الدال الشاذ. في
الثالث : إن مدح النفس إنما نهي عنه لما يدخل عليها من العجب بها، والتكبر على الخلق من أجلها فاقتضى ذلك الاختصاص بمن يلحقه التغير، ولا يجوز منه التكبر، وهو المخلوق. ووجب ذلك للخالق، لأنه أهل الحمد وهو الجواب الصحيح، والفائدة المقصودة.
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيها مسألتان : المسألة الأولى : قال الله تعالى : يا ابن آدم أنزلت عليك سبعاً : ثلاثاً لي، وثلاثاً لك، وواحدة بيني وبينك؛ أما الثلاث التي لك ، فاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِـ ) وبينك، فهو إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فمن العبد العبادة، ومن الله سبحانه
لك، وواحدة بيت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأما التي بيني
العون (۳).
المسألة الثانية: قال أصحاب الشافعي: هذا الحديث يدل على أن المأموم يقرؤها، وإن لم يقرأها ، فلاحظ له في الصلاة، قال القاضي أبو بكر: والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما أسر الإمام، وتحريمها فيما جهر به، إذا سمع الإمام، لما عليه من
فرض الإنصات له ؛ فإن كان بعيداً من إمامه فهو بمنزلة من كان في صلاة السر. الآية الرابعة والخامسة: قوله : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السورة فيها
(۱) رواه البخاري (٢٦٣/١) ، ومسلم (۲۹۵۱) ، وأبو داود (۲۷۷۱)، والترمذي (۳/۲)، ومالك في
الموطأ (١٨٦/١).
(۲) رواه القضاعي في الشهاب (۱۳/۱(٤) ، وابن عدي في الكامل (٨٤/٧).
:
(۳) انظر الدر المنثور (٧٦/١).