← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
5
ويحتمل أن يكون أرادهما بالضمير ، لأن الضمير يحتملهما ، ولو بأحدهما امتنعت إرادة الآخر صرح وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (۱) ، فإن الحكم لما تعلق بضمير يحتمل رفع الحكم رأساً (٢) ، ويحتمل المأتم فلا تبعد إرادتهما ، ولو صرخ بأحدهما ولم يجز إرادة الثاني وقد يجيء من الضمير المحتمل للأمرين ، ما لا يصح إرادتهما جميعاً معاً ، فيلحق ذلك بقسم المجمل ، كقوله : « الأعمال بالنيات» (۳) ، وحكمه متعلق بضمير يحتمل جواز العمل ، ويحتمل فضيلته ، وإرادة الجواز تنفي إرادة الفضيلة ، وإرادة الفضيلة تقتضي إثبات حكم شيء منه لا محالة ، مع إلحاق النقصان فيه ونفي الفضيلة عنه ، ويستحيل إرادة نفي الفضيلة والأصل جميعاً في حالة واحدة ، وليس احتمال الضمير للأمرين موجباً عموماً من حيث الصيغة ، ولكنه يحتمل إرادتهما ، فإن معنى العموم : اشتمال اللفظ على معنيين من جهة واحدة ، وليس مجملاً أيضاً فإن إرادة الكل جائزة . والفوائد التي ينتظمها قوله : ( بسم الله » الأمر باستفتاح الأمور بها تبركاً بذلك و ذكرها على الذبيحة (٤) (1) رواه الطبراني عن لوبان وصححه السيوطي (۲) أي دفع المألم الناجم عنهما عند الله (۳) رواه الشيخان وغيرهما . • • (٤) قال تعالى في سورة الأنعام الآية ۱۲۱ ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وقال في سورة الحج الآية ٣٦ : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف .. ( أي عند نحرها ..