← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
4
وما در برغم من جهله ، وأن آفته من قصور فهمه ، وفلة علمه ، يضر الشمس قصور الأعمى عن إدراكها ، والحقائق عجز البليد عن لحاقها ولن يعرف قدر هذا الكتاب ، وما فيه من العجب العجاب ، إلا من وفر حظه من علوم المعقول والمنقول ، وتبحر في الفروع والأصول ثم أكب على مطالعة هذه الفصول بمسكة صحيحة ، وقريحة نقية غير قريحة . وأعوذ بالله من الإعجاب بالإبداع ، والميل بالهوى إلى بعض الآراء في مظان النزاع ، وأسأله أن يجعل مجامع مساعينا ، وجل متاعبنا في طلب مرضاته ، إنه ولي قدير ، وبالإجابة جدير ، فأقول لما رأيت أقاويل المفسرين في أحكام القرآن متجاوزة حد البيان ، آخذة بطرفي الزيادة والنقصان ، جررت في سرحها هذه الفصول ، من اللفظ والمعنى شفاء كل عليل ، مع انتخابي فيها قصد السبيل ، المتضمنة وتوقي التعليل والتطويل .... فالأول في ( بسم الله الرحمن الرحيم ( وما فيه من معنى الضمير ، فإن فيه ضمير فعل لا يستغني الكلام عنه، لأن الباء من سائر حروف الجر لا بد أن يتصل بفعل ، إما مظهر مذكور ، وإما مضمر محذوف . خبراً أو أمراً . والمضمر في هذا الموضع إما أن يكون الكلام على هذا الضمير فإذا كان خبراً فمعناه : ابدأ الله ، ودل بسم لأن القارىء مبتدىء ، والحال المشاهدة منبئة عنه ، ومغنية عن ذكره .. الله ومعنى الأمر : ابدءوا بسم ودل على الأمر قوله تعالى في موضع آخر (إقرأ باسم ربك ) (۱) (1) سورة العلق آية 1 .