4
وما
در برغم من جهله ، وأن آفته من قصور فهمه ، وفلة علمه ، يضر الشمس قصور الأعمى عن إدراكها ، والحقائق عجز البليد عن
لحاقها
ولن يعرف قدر هذا الكتاب ، وما فيه من العجب العجاب ، إلا من وفر حظه من علوم المعقول والمنقول ، وتبحر في الفروع والأصول ثم أكب على مطالعة هذه الفصول بمسكة صحيحة ، وقريحة نقية غير
قريحة .
وأعوذ بالله من الإعجاب بالإبداع ، والميل بالهوى إلى بعض الآراء في مظان النزاع ، وأسأله أن يجعل مجامع مساعينا ، وجل متاعبنا في طلب مرضاته ، إنه ولي قدير ، وبالإجابة جدير ، فأقول
لما رأيت أقاويل المفسرين في أحكام القرآن متجاوزة حد البيان ، آخذة بطرفي الزيادة والنقصان ، جررت في سرحها هذه الفصول ، من اللفظ والمعنى شفاء كل عليل ، مع انتخابي فيها قصد السبيل ،
المتضمنة
وتوقي التعليل والتطويل .... فالأول في ( بسم الله الرحمن الرحيم ( وما فيه من معنى الضمير ، فإن فيه ضمير فعل لا يستغني الكلام عنه، لأن الباء من سائر حروف الجر لا بد أن يتصل بفعل ، إما مظهر مذكور ، وإما مضمر محذوف . خبراً أو أمراً .
والمضمر في هذا الموضع إما أن يكون الكلام على هذا الضمير
فإذا كان خبراً فمعناه : ابدأ الله ، ودل
بسم
لأن القارىء مبتدىء ، والحال المشاهدة منبئة عنه ، ومغنية عن ذكره ..
الله ومعنى الأمر : ابدءوا بسم
ودل على الأمر قوله تعالى في موضع آخر (إقرأ باسم ربك ) (۱)
(1) سورة العلق آية 1 .