11
سورة الفاتحة الآيات (٦ و ٧)
المسألة الثانية :
أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة:
قال أصحاب الشافعي: هذا يدلُّ على أنَّ المأموم يقرأها ، وإن لم يقرأها فليس له
حظ في الصلاة لظاهر هذا الحديث .
ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال :
الأول : يقرأها إذا أسر خاصة . قاله ابن القاسم .
الثاني : قال ابن وَهْب وأشهب في كتاب محمد : لا يقرأ .
الثالث : قال محمد بن عبد الحكم : يقرأها خَلْف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه ، كأنه رأى ذلك مستحباً .
والمسألة عظيمة الخطر، وقد أمضينا القول في مسائل الخلاف في دلائلها بما فيه
غنية . والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسر وتحريمها فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام، لما عليه من فَرْض الإنصات له والاستماع لقراءته ؛ فإن كان عنه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر؛ لأنّ أمْرَ النبي لعل الله بقراءتها عام في كل صلاة وحالة ، وخَصَّ من ذلك حالة الجهر بوجوب فرض الإنصات، وبقي العموم في غير ذلك على ظاهره ، وهذه نهاية التحقيق في الباب. والله أعلم.
الآية الرابعة والخامسة
قوله تعالى : واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: ٦ ، ٧] . فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى : في عدد آياتها :
لا خلاف أنّ الفاتحة سبع آيات، فإذا عددت فيها بسم الله الرحمن الرحيم آية اطرد العدد ، وإذا أسقطتها تبيَّن تفصيل العدد فيها .
قلنا : إنما الاختلاف بين أهل العدد في قوله : أنعمت عليهم - هل هو خاتمة