37
المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء ،الصحة كما فعلوه في قوله صلى الله
عليه وآله وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (۱) قال : ولا إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلاً على انتفاء الصحة.
يتم
ذلك
قلتُ : وهذا هو الذي ذهب إليه أبو محمد بن حزم، ثم قال ابن دقيق
العيد ؛ وقد حرَّر المتأخرون في هذا بحثاً لأن انتفاء القبول قد ورد مواضع مع ثبوت ،الصحة كالعبد إذا أبق لا يقبل الله له صلاة. وكما ورد فيمن أتى عرّافاً(۲) وكشارب الخمر، ثم قال: إنه إذا قيل قد دلّ الدليل على القبول من لوازم الصحة فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة وتحتاج تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب، انتهى .
بقاء
قلتُ : معلوم أن حديث أبي هريرة وهو لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ لم يسق إلا لبيان أن لا صحة لصلاة بلا وضوء، والقبول بأنه قد علم عدم صحة الصلاة إلا بوصول مرادٍ له آخر لا يدفع الاستدلال بالحديث على نفي الصحة بنفي القبول، فإن الأدلة على الحكم الواحد قد تكون متعددة من الكتاب والسنة والإجماع وقد تكون متكررة من نوع من هذه الأنواع.
وجاء أيضاً من حديث أسامة أخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وأحمد، والطيالسي في مسنديهما. (1) أخرجه أبو داود (٤٢١/١) ؛ والترمذي (٢١٥/٢) - (٢١٦)؛ وابن ماجه برقم (٦٥٥) وابن أبي شيبة (۲۸/۲) ؛ والبيهقي في سننه الكبرى (۲۳۳/۲)؛ والحاكم (٢٥١/١) وأحمد في مسنده (۱۵٠/٦ (۲۱۸ (۲۵۹) وانظر المحلى (١٩/٣) قلت : والحديث ثابت؛ ولمزيد من التفصيل : انظر تحقيقي على رسالة (اللمعة) للشوكاني، طبع دار القدس - صنعاء .
(۲) رواه مسلم (۱۷٥١/٤) ؛ وأحمد في مسنده (٣٨٠/٥٦٨/٤) عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وورد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أخرجه أحمد (٤٢٩/٢)؛ والحاكم (٨/١)؛ والبيهقي في سنته الكبرى (١٣٥/٨).
۳۹
=