← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
أحمد بن يحي بن محمد التلمساني الونشريسي أبو العباس بحوث ومسائل
A− A+
8
حسين مؤني أحوال من يفتى فيهم وتقصى أخبارهم وتعرف الأسباب التي تضطرهم إلى عن البقاء في الأندلس وتحول ينهم وبين الهجرة إلى المغرب ، ولم يذكر أنهم أولا وقبل كل شيء بشر ضعفاء ، عسير عليهم مغادرة الأوطان ومعاهد الحياة الطويلة التي تقلب فيها الآباء والأجداد قروناً متطاولة ، يسير على نفوسهم الرضى به هود تعطى لهم ووعود تصدر إليهم من ملوك وأمراء ، على أمل فرج الله الذي لا ينسى عباده . وهو عند ما أراد أن يضرب مثالا لما يمكن أن يصيب المسلم المتخلف في بلاد النصرانية من الأذى في أهاله ذهب يلتمس مثالا من القرن الخامس الهجرى ، وهو حادث كنة المعتمد بن عباد ، بينما مئات الحوادث المماثلة تقع أمام عينيه ، فقد كانت كارثة الأندلس على أيامه قد وصلت إلى ذروتها ، وأصبحت وكأنها طوفان مغرق يطغى كل يوم على ناحية ، ويقذف إلى المغرب بحطام الناجين مئات وآلافاً ، وكل منهم يحمل من الأخبار والتفاصيل والبراهين أضعاف ما تحمل قصة زوج ابن المعتمد ، وهي في ذاتها قصة لا تصلح مثالا ، إذ أنها تتعلق بامرأة ضعيفة الإيمان بطبعها ، قتل المرابطون زوجها ثم استولوا على ديارها ، فملأ قلبها الحقد وارتمت بين أيدى خصوم المرابطين فى السياسة والدين ، وهذا أمر من الممكن حدوثه في كل حين ، ولكن شيخنا يحفظ ولا ينظر ، ويقسو على إخوان لنا في الدين وضعتهم صروف الأيام بين حجري رحى تطحن ولا ترحم ثم إنه يقول إن دخول بعض المسلمين تحت حكم النصارى أمر لم يعرفه المسلمون إلا فى القرن الخامس الهجرى بعد استيلاء الرمانيين على صقلية : ولم تحدث على ما قيل إلا بعد مضى مثين من السنين وبعد انقراض الأمصار المجتهدين، فلذلك لا شك لم يتعرض لأحكامها الفقهية أحد منهم أمة « وهذا كلام يدل على علم قليل جداً بتاريخ الإسلام ، وهذا الاهمال للتاريخ لم يقتصر على علماء ذلك العصر في المغرب بل يشمل علماء المشرق أيضاً ، ففي أوائل