6
كل هؤلاء تحترم وتقدس حريتهم الشخصية ، إلا طائفة واحدة تحرم من
هذا الحق ويضطهدون إذا مارسوه
•
وهم أهل الحق أهل الكتاب والسنة أتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان هؤلاء يدعون إلى الاهتمام بالجوهر وعدم التركيز على المظهر ، فلماذا يشغلون أنفسهم بمظهر هؤلاء المتمسكين بدينهم ويعرضون عن جوهرهم ؟ ويستغلون سلطتهم ويكملون نقصهم ويفرغون انهزامهم الداخلي عن طريق الأوامر واللوائح التي ما أنزل الله بها من سلطان بدل أن يتوبوا إلى ربهم ويقلعوا عن غيهم :
اتقوا الله يا غواة قليلا واخلعوا العار عنكم والشنارا ورحم الله عبداً بلغه الحق فانصاع ، ولم يعده إلى التكذيب والابتداع ، قال عز وجل : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) .
وقد سبق أن طبعت هذه الرسالة مرات أربعاً كانت الأولى منها في ذي الحجة ١٣٩٦ هـ ، وقد أعيد النظر فيها ، فزيدت ، وهذبت ، وصححت ، ورتبت ، ثم الحق بها - تتمييًا لفائدتها - بحث في دحض بدعة تقسم الدين إلى قشر ولباب التي يتخذها الجهال ذريعة إلى إهدار الظاهر ، احتجاجاً بصلاح الباطن ، وكذبوا لو صلحت قلوبهم لصلحت ظواهرهم ، والله الموفق .
هذا وقد سألت جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، أن يجمع أهواءنا المتفرقة في أودية الدنيا على ما يزلف لديه ويرضيه ، ويخلص أعمالنا لوجهه ، وما لم يكن منها له فيصرفه لذلك بلطفه وتلافيه ، وأن يختم لى ولسائر إخواني المسلمين بالخاتمة الحسنى قبل انخرام الأجل وفراق الدنيا، وأن يستعملنا بما علمنا ما دام العمل يمكننا ، وصلى الله على رسوله وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب
العالمين
•