← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام عصاة المؤمنين - ابن تيمية - ت كجك - ط الكلمة الطيبة
ابن تيمية بحوث ومسائل
A− A+
9
وليس الكفر ضرورة لازمة للكافر لا يمكنه الانعتاق منه ، بل باستطاعته أن يؤمن بالله ورسوله ، ويتبع سبيل المؤمنين . وقد أمر الله نبيه أن يبلغ الكافرين بأنهم إن انتهوا من كفرهم يغفر الله لهم ماقد سلف : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف ) . وفي ذلك يقول رسول الله لعمرو بن العاص الله عنه : « ياعمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله » . وهذا ما أشار إليه ابن تيمية في قوله : « تقبل توبة الداعي إلى الكفر وتوبة من فتن الناس عن دينهم رضي والتوبة باب واسع من أبواب رحمة الله بعباده وهي واجبة على كل عبد إن التوبة واجبة على كل عبد في كل حال ؛ لأنه دائماً يظهر له ما فرط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من فعل محظور ، فعليه أن دائماً يتوب " وما أكثر ما يمحو الله به الذنوب وينهي فيه الوعيد عن أهله « فالوعيد ينتهي عنه ) أي عن صاحب الذنب ) : إما بتوبة ، وإما بحسنات يفعلها تكافيء سيئاته ، وإما بمصائب يكفر بها خطاياه ، وإما بغير ذلك » . وليس هناك ذنب لا يغفر للمستغفرين الصادقين في استغفارهم ، المشفقين من عذاب الله « إن الله يغفر كل ذنب ، الشرك والقتل والزنا ، وغير ذلك من حيث عامة الجملة ، فهي في الأفعال مطلقة في الاشخاص » . فرحمة الله وسعت كل شيء ولا غرابة في ذلك أليس الله سبحانه هو القائل في كتابه المجيد : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً كم أي لمن تاب رغم أنف الذين يحتكرون حق توزيع المغفرة على من يشاؤون وحجزها عمن يشاؤون ) ولا يخلد في النار موحد مات على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله : « من مات على الإيمان فإنه لا يخلد في النار » . و « إن كان من أهل