← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام عصاة المؤمنين - ابن تيمية - ت كجك - ط الكلمة الطيبة
ابن تيمية بحوث ومسائل
A− A+
8
بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة ، وأنهم لا يخلدون في النار ؛ بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال خردلة من إيمان ، وأن النبي ادخر شفاعته لأهل الكبائر من امته ولا يغرنك كثرة القائلين بـ (لا إله إلا الله ) وهم أبعد الناس عن حق هذه الكلمة ، وحقيقتها ، وبرهانها ، وهم يجحدون ما أمر الله به ، ويعملون على صرف أهل الإيمان عن لوازم الإيمان ومقتضياته. وفي أمثال هؤلاء يقول ابن تيمية : « فقد يقول ( إنسان ( : لا إله إلا الله ، ويجحد وجوب الصلاة والزكاة ، فهذا كافر يجب قتله » ولن يكون الإيمان كلاماً يقال بل لابد من عمل يؤيده ويصدقه وفي ذلك يقول : « من اصول اهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل » . وفي موضع آخر ينبه إلى صنف آخر من الذين يكفرون ولو قالوا ( لا إله إلا الله ) وهم مما لا يخلو منهم عصر ممن لم يحتمل العيش في الظل ، فأطل برأسه غروراً وتيها لما لم يجد من لم يسفع ناصيته الخاطئة الكاذبة أولئك الذين يكذبون الرسول . وهل رفض السنة إلا التكذيب الفاضح للرسول مع الموصوف من ربه : لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) يقول رحمه الله : « من قال بلسانه لا إله إلا الله ، وكذب الرسول فهو كافر باتفاق المسلمين » . ومع ذلك فلا يجوز الإسراع في إصدار الأحكام على الناس بغير علم ، أو تكفير المسلمين تبعاً لهوى في أنفسنا أو تبعاً لتفسير لا يُحتمل معه كفر محض ؛ بل لابد من الرجوع في ذلك إلى أهل الذكر، ومعرفة ما تنازع فيه المسلمون حتى لانطلق الأحكام جزافاً ، فنضع في اللوحة المضيئة من نضع ، ونخص بالقائمة السوداء من نخص . وفي هذا المعنى يقول رحمه الله : « لا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة » .