6
المقدمة
فإن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ، ومن أفضل الأعمال التي تقرب العبد إلى الملك العلام. به يُحفظ الدين ويُنشر نور الإسلام في بقاع المعمورة ، وبه يُعز أولياء الرحمن ويُذل أولياء الشيطان ، وبه يُدفع العدوان ويُرفع الظلم عن المظلومين ويُحكم شرع الله في الأرض ، فينتشر العدل ، ويسود الأمان ، ويعم الرخاء ، به تسود الأمة ، وتسمع الكلمة ، وتصان الكرامة ولما كان باب الجهاد واسعاً فهو يشمل جهاد الكفار بالنفس ، وبالمال، وباللسان ، وبالقلب ، ويشمل جهاد البغاة من المسلمين ، وجهاد العصاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويشمل كذلك جهاد النفس على طاعة الله وجهاد الشيطان ، ولما كان كذلك ، قصرت البحث على أشرف هذه الأنواع وهو الجهاد بالنفس للكفار وبينت أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في أبواب الفقه تحت عنوان :
(( أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي ))
والسبب في اختيار هذا الموضوع يعود إلى أمور منها : ۱ - انحراف الجهاد بالنفس عن معناه الحقيقي وباعثه عند بعض المسلمين اليوم إلى قتال لشهوة دنيا ، أو منصب ، أو وطن ، أو قومية على أساس من النظم الوضعية المستوردة . فأردت بيان المجاهد الحق الذي يجاهد بنفسه في سبيل الله،
يرجو نصرة دينه، وعلو كلمته في أي مكان وفي أي زمان ، وبيان أحكامه. - لم أجد حسب علمي من أفرد المجاهد بالنفس في سبيل الله ببحث مستقل يبين أحكامه في أبواب الفقه ، ويكشف هدفه وغايته من الجهاد ، فلعلي أسهم بجهد المقل في بيان ذلك
٣- وجود مباحثه في أكثر أبواب الفقه مما يفيد الباحث ويوسع
٤ - البحث العلمي لذاته ، فهو مقصد نبيل يقصده العلماء .
اطلاعه
!