5
أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله
شرور
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه ، ونعوذ
ونعوذ بالله
من
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . القائل سبحانه في محكم الآيات انفرُ وا خِفَافًا وَتَقَالَا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ
كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (1) .
، والقائل : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَكُونَكُمْ مِنَ الْكَفَّارِ
وليجدوا فيكُمْ غلظة ) (۲)
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ، أفضل الرسل وخاتمهم ، وأفضل من جاهد في سبيل الله بنفسه حتى كُسرت رباعيته وشُجّ وجهه الكريم، القائل : بعثت بين يدي
الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي (((۳). فصلاة ربي وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ، وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأخيار الذين جاهدوا في سبيل الله بأنفسهم فسجلوا على جبين التاريخ أعظم الانتصارات ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً أما بعد :
(١) التوبة آية (٤١) .
(۲) التوبة آية (۱۲۳).
(۳) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح تعليقاً ، كتاب الجهاد والسير ، باب ما قيل في الرماح ١٢٢/٦ ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥١٥/٤ ، ح رقم ( ٥١١٤) و رقم (٥١١٥) عن ابن عمر رضي الله عنهما ـ وأخرجه ابن أبي شيبه في المصنف ، كتاب الجهاد ، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه ، ح رقم (١٣٤) . قال ابن حجر في الفتح : مرسل بإسناد
حسن . انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٢٢/٦